ولهذا كانوا يستشهدون كثيرا بآيات لا نفهم دلالتها ؛ وما دلّ على عدم جواز تصديق الخبر الذي لا يوجد عليه شاهد من كتاب اللّه على خبر غير الثقة أو
شرح
( ولهذا ) الذي ذكرناه : من إن الخبر ربّما يكون موافقا للقرآن بحسب الباطن ، الذي يعلمه المعصوم عليه السّلام ، وان لم يكن موافقا للقرآن بحسب الظاهر في نظرنا ، إلّا إننا مأمورون بطرح مثل هذا الخبر ، لئلا يتخذ الناس القرآن وسيلة لمآربهم في تأويل آياته كما يشاءون .
ويؤيد هذا الاحتمال إن الأئمة عليهم السّلام ( كانوا يستشهدون ) على بعض الأحكام الشرعية ( كثيرا ، بآيات لا نفهم دلالتها ) بحسب الظاهر .
مثل استشهادهم عليه السّلام بآية :وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ . . .« 1 » على : عدم قطع كفّ السّارق ، وانّما الأصابع الأربعة فقط ، مع إنها لا دلالة فيها بحسب الظاهر في نظر البعض ، وانّما استشهد بها الامام عليه السّلام لعلمه بباطن الآية ، حيث كان يعلم ما أراد اللّه تعالى منها .
ومثل استشهادهم عليه السّلام بآية النّور ، على انّ المراد بها : هم الأئمة الطاهرون عليهم السّلام .
ومثل استشهادهم بالآيةوَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها« 2 » على أن المراد بالانسان : هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، إلى غير ذلك ممّا يجده الانسان بكثرة ، في تفسير الآيات وتأويلها « 3 » .
( و ) كذا يمكن حمل ( ما دلّ ) من الأخبار ( على عدم جواز تصديق الخبر ، الذي لا يوجد عليه شاهد من كتاب اللّه : على خبر غير الثقة ، أو
هامش
( 1 ) - سورة الجن : الآية 18 .
( 2 ) - سورة الزلزلة : الآية 3 .
( 3 ) - للمزيد راجع تقريب القرآن إلى الأذهان للشارح .