فان قلت : فعلى أيّ شيء تحمل تلك الأخبار الكثيرة الآمرة بطرح مخالف الكتاب ؟ فانّ حملها على طرح ما يباين الكتاب كليّة حمل على فرد نادر بل معدوم ، فلا ينبغي لأجله هذا الاهتمام الذي عرفته في الأخبار .
شرح
وعلى أي حال : فالتقييد ليس يوجب المجازية ، فإذا لم يوجب المجازية ، فالمطلق باق على حقيقته ، وإذا كان المطلق حقيقة ، لم يكن دليل التقييد يعدّ مخالفا .
وهذا القول ، في قبال القول الآخر ، الذي يرى : مجازية المطلق إذا قيّد ، لانّ المطلق ظاهر في الاطلاق ، فتقييده يسقط ظهوره ، واسقاط الظهور يوجب المجازية .
( فان قلت : ) إذا لم تكن الأخبار المقيّدة والمخصّصة لعمومات الكتاب والسنّة ، مشمولة للروايات التي تدل : على إنّ مخالف القرآن لا يعمل به ( فعلى أيّ شيء تحمل تلك الأخبار الكثيرة ، الآمرة بطرح مخالف الكتاب ) أو الآمرة بطرح مخالف السنّة ( فانّ ) تلك الأخبار ، لا يمكن حملها على المخالف للكتاب والسنّة ، بنحو التباين الكلي .
إذ ( حملها على طرح ما يباين الكتاب كلّية ، حمل على فرد نادر ، بل معدوم ) رأسا ، فإنه لم يكن في الأخبار ، روايات تناقض الكتاب ، أو السنّة المعلومة ، تناقضا صريحا .
وعليه : ( فلا ينبغي ) للأئمة عليهم السّلام ( لأجله ) أي لأجل ذلك الأمر النادر ( هذا الاهتمام ، الذي عرفته في الأخبار ) الكثيرة القائلة : بأن الخبر المخالف للكتاب والسنّة لا يعمل به ، وانّه زخرف وباطل ، وما أشبه ذلك .