أنّا نتكلّم في الأحكام التي لم يرد فيها عموم من القرآن والسنّة ، ككثير من أحكام المعاملات ، بل العبادات التي لم ترد فيها إلّا آيات مجملة أو مطلقة من الكتاب ،
شرح
والسنّة ، وسلّمنا : انّ الأخبار المخالفة للكتاب والسنّة بالعموم والخصوص ، أو بالاطلاق والتقييد يصدق عليها : انها مخالفة لهما .
الّا ( انّا نتكلّم في الاحكام التي ) لا تستفاد من عمومات الكتاب وان استفيدت من العمومات العامة الفوقية ، مثل قوله تعالى :خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً« 1 » ، وقوله تعالى :قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً . . .« 2 » .
وانّما نريد بالأحكام التي لا تستفاد من عمومات الكتاب ، العمومات التي هي قريبة إلى تلك الأحكام الجزئية ، فانّه ( لم يرد فيها ) أي : في تلك الأحكام الجزئية ( عموم من القرآن والسنّة ، ككثير من أحكام المعاملات ) من الرّهن ، والإجارة ، والمزارعة ، والمساقاة ، والشركة ، وغيرها .
( بل العبادات التي لم ترد فيها الّا آيات مجملة ) مثل قوله سبحانه :أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ . . .« 3 » حيث انّ الغسق هل هو أول الليل أو وسطه ؟ فقد اختلفوا في ذلك في التفاسير ، وغيرها ( أو مطلقة ) .
إذ بعض آيات الكتاب مطلقة وليست بمجملة ، وانّما تقيّد بسبب الرّوايات ، مثل قوله سبحانه :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . . .« 4 » حيث إنه يشمل كلّ أقسام البيع الأربعة :
من بيع النقد ، والنسيئة ، والكالي بالكالي ، والسلف .
لكنّ الرّوايات خصّصت الآية باخراج الكالي بالكالي ( من الكتاب ) وكذلك
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 29 .
( 2 ) - سورة الأنعام : الآية 145 .
( 3 ) - سورة الإسراء : الآية 78 .
( 4 ) - سورة البقرة : الآية 275 .