الامام عليه السّلام ، عادة ، فامّا أن يجعل الحجّة نفس ما استفاده من الاتفاق ، نظير الاخبار بالعدالة ، وإمّا أن يجعل الحجّة إخباره بنفس الاتفاق المستلزم عادة لقول الامام عليه السّلام ، ويكون نفس المخبر به حينئذ محسوسا ، نظير إخبار الشخص بأمور يستلزم العدالة والشجاعة عادة .
شرح
الامام عليه السّلام ) لزوما ( عادة ) لما تقدّم : من أن تتبع الأسباب يوجب العلم بالمسبب ، وأقوال الفقهاء سبب للعلم ، بقول الامام عليه السّلام .
( فأمّا أن يجعل الحجّة نفس ما استفاده من الاتفاق ) وهو : قول الإمام عليه السّلام ، أي : المسبب ( نظير الاخبار بالعدالة ) فان من يخبر بالعدالة ، يكون قوله حجّة ، وان كانت العدالة مسببة عن الأسباب الّتي رآها المخبر ، لانّ العدالة لا تشاهد ، وانّما تعرف بالآثار .
( وأمّا أن يجعل الحجّة ، اخباره بنفس الاتفاق ، المستلزم عادة لقول الامام عليه السّلام ) أي ان مدّعي الاجماع يدّعي : امّا السبب ، وهو اتفاق الكل ، وامّا المسبب وهو قول الإمام عليه السّلام وكلاهما حجة ( ويكون نفس المخبر به حينئذ محسوسا ، نظير اخبار الشخص بأمور يستلزم العدالة ) عادة .
فكما ان قول القائل : زيد متورّع عن المعاصي ، وملتزم بالواجبات ، وما أشبه ، اخبار عن السبب ، وحجّة ، أو اخبار عن المسبب ، أي : العدالة وحجة أيضا ، كذلك ناقل الاجماع ، فإنه سواء أراد نقل السبب أو المسبب ، يكون حجّة ، لأنه نقل لقول المعصوم ، أو السبب الكاشف عن قول المعصوم ، كاخبار الشخص ، بأسباب العدالة ، ( والشجاعة ) والجبن ، والكرم ، وما أشبه مما تكون تلك الأسباب ملازمة لهذه الصفات ( عادة ) وعلى هذا : فلما ذا لا يكون نقل الاجماع الحدسي موجبا للكشف عن قول المعصوم الذي هو حجة ؟ .