ومن هنا يظهر ضعف التأمّل في تخصيص الكتاب بخبر الواحد
شرح
صاحبه ، فقال : يا زرارة إنّ هذا خير لنا ، وأبقى لنا ولكم ، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدّقكم الناس علينا ، ولكان أقل لبقائنا وبقائكم .
ثم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنّة أو على النار لمضوا ، وهم يخرجون من عندكم مختلفين ؟ قال : فأجابني بمثل جواب أبيه » « 1 » ، إلى غيره من الأخبار الواردة بهذه المضامين .
ولهذا قال الصدوق رحمه اللّه ، في وجه اختلاف الأصحاب : انّ أهل البيت عليهم السّلام لا يختلفون ، ولكن يفتون الشيعة بمرّ الحق ، وربّما أفتوهم بالتقيّة ، فما يختلف من قولهم فهو للتقيّة ، والتقيّة رحمة للشيعة ، انتهى .
ولعله أشار بكلامه هذا إلى القسمين من التقيّة : الثاني ، والثالث مما ذكرناه .
ثم انّه يدل على عدم وجود بعض الأحكام في الكتاب والسنّة : ما روي عن الصادق عليه السّلام قال : « ما حجب اللّه علمه عن العباد ، فهو موضوع عنهم » « 2 » وفي رواية أخرى : « اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه » « 3 » .
( ومن هنا ) أي : مما تقدّم : من انّ المخالفة بالعموم والخصوص ، والاطلاق والتقييد ، ليست بمخالفة حتى يشملها الأخبار الدالّة على انّ مخالف القرآن لم يقولوه ( يظهر : ضعف التأمّل ) ممن تأمل ( في تخصيص الكتاب ) مثلا أو تقييده ( بخبر الواحد ) معللا ذلك بقوله :
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 65 ح 5 .
( 2 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 164 ح 3 ، التوحيد : ص 413 ح 9 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 163 ب 12 ح 33496 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 280 ب 33 ح 48 .
( 3 ) - غوالي اللئالي : ج 3 ص 166 .