الخبر .
والحاصل : أنّ القرائن الدالّة على أنّ المراد بمخالفة الكتاب ليس مجرّد مخالفة عمومه أو إطلاقه كثيرة يظهر لمن له أدنى تتبّع .
شرح
( الخبر ) فان هذا مثل سابقه يدلّ أيضا على عدم وجود بعض الأحكام في ظاهر الكتاب والسنّة ، فإذا قيل : بان في عموم القرآن والسنّة يوجد كل حكم ، كان مناقضا هذا القول لهذا الخبر .
( والحاصل : انّ القرائن الدالة على انّ المراد بمخالفة الكتاب : ليس مجرّد مخالفة عمومه أو اطلاقه كثيرة ، يظهر لمن له أدنى تتبّع ) فالمراد بمخالف الكتاب : الأخبار المخالفة للكتاب بالتباين ، كما يرى الانسان ذلك في بعض أخبار العامة .
ثم انّ الأئمة عليهم السّلام ، انّما كانوا يفتون بالأخبار المختلفة لعدة أمور :
الأول : كون الحكم تخييريا .
الثاني : كون الحكم تارة واقعيا ، وتارة للتقيّة على نفس الامام عليه السّلام ، أو على السائل ، أو على من كان في المجلس ، أو من كان يبلغه الخبر ، فيعمل به ، فيؤخذ عليه - كما تقدّم الالماع إلى هذين الأمرين - .
الثالث : إرادة الامام عليه السّلام وقوع الاختلاف بذلك بين الشيعة حتى لا يعرفوا بطريقة واحدة فيأخذوا ، كما دلّ على هذا الأخير ، جملة من الروايات .
مثلا : روى الكافي عن زرارة ، عن الباقر عليه السّلام ، قال : « سألته عن مسألة فأجابني ، ثم جاء رجل فسأله عنها ، فاجابه بخلاف ما أجابني ، ثم جاء آخر فاجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلمّا خرج الرجلان ، قلت : يا بن رسول اللّه رجلان من أهل العراق من شيعتكم يسألان ، فأجبت كلّ واحد منهما بغير ما أجبت به