وأمّا أخبار العرض على الكتاب ، فهي وإن كانت متواترة بالمعنى الّا أنّها بين طائفتين ، إحداهما ما دلّ على طرح الخبر الذي يخالف الكتاب ، والثانية ما دلّ على طرح الخبر الذي لا يوافق الكتاب .
شرح
لا خصوصية العلم ، فانّ الحجّة هي المتبادرة إلى الأذهان من العلم .
( وأمّا أخبار العرض على الكتاب ) والسنّة في حجّية الخبر ( فهي وان كانت متواترة بالمعنى ) لا باللفظ ، والمراد بالمتواتر المعنوي ما اختلفت ألفاظه ، لكنها تشير إلى أمر واحد ، وهذه الأخبار من هذا القبيل ، فان ألفاظها وان كانت مختلفة ، لكنها تشير إلى معنى واحد ، وهو : لزوم عرض الأخبار على الكتاب والسنّة .
اذن : فلا يرد على هذه الأخبار : الاشكال الذي ذكرناه بالنسبة إلى الخبر الأول .
( الّا انّها ) أي : اخبار العرض منحصرة ( بين طائفتين ) .
( إحداهما : ما دلّ على طرح الخبر ، الذي يخالف الكتاب ، والثانية : ما دلّ على طرح الخبر ، الذي لا يوافق الكتاب ) .
ومن المعلوم : انّ هناك ثلاثة أقسام من الاخبار :
الأول : ما يخالف الكتاب .
الثاني : ما لا يوافق الكتاب .
الثالث : ما ليس بمخالف ولا موافق للكتاب .
مثلا : الخبر الذي يقول : لا يجب الحجّ اطلاقا ، مخالف للكتاب .
والخبر الذي يقول : يجب الحجّ كل عام لا يوافق الكتاب ، لأنّ الكتاب لم يقل بوجوب الحجّ على المستطيع في كل عام .
والخبر الذي يقول : بجواز تحليل الأمة من مالكها لغير المالك ، لا يوافق الكتاب ، ولا يخالفه ، لأنّه لم يذكر في الكتاب هذا الحكم اطلاقا ، لا سلبا ، ولا ايجابا .