أمّا الطائفة الأولى ، فلا تدلّ على المنع عن الخبر الذي لا يوجد مضمونه في الكتاب والسنّة .
فان قلت : ما من واقعة إلّا ويمكن استفادة حكمها من عمومات الكتاب المقتصر في تخصيصها على السنّة القطعيّة .
مثل قوله تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
،
شرح
( أمّا الطائفة الأولى : ) وهي : الطائفة التي تدل على طرح الخبر المخالف للكتاب ( فلا تدلّ على المنع عن الخبر ، الذي لا يوجد مضمونه في الكتاب والسنّة ) لعدم صدق المخالف على ذلك الخبر .
فالدليل - وهو الرّواية المتقدّمة - أخصّ من المدّعى ، إذ مدّعى المانع : عدم حجّية خبر الواحد مطلقا ، وهو يشمل ما خالف الكتاب والسنّة وما لم يوجد مضمونه في كتاب أو سنّة ، بينما هذا الخبر دليل على طرح المخالف للكتاب والسنّة فقط ، دون ما لم يوجد مضمونه فيهما أصلا .
( فان قلت ) ما من خبر الّا وهو مخالف للكتاب والسنّة ، أو موافق لهما ، وليس لنا ما ليس بموافق ولا مخالف - كما ذكرتم - إذ ( ما من واقعة الّا ويمكن استفادة حكمها من عمومات الكتاب ) فان في الكتاب عمومات تشمل كل واقعة واقعة .
( المقتصر في تخصيصها ) أي تخصيص تلك العمومات ( على السنّة القطعيّة ) فقط ، فان السنّة القطعيّة هي التي تخصص عمومات الكتاب ، والّا فعمومات الكتاب تشمل كلّ حكم حكم ، من الأحكام ، التي يحتاج إليها الانسان .
( مثل : قوله تعالى :خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . . .) « 1 » حيث إنه دليل على
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 29 .