الوصائل إلى الرسائل — صفحة 189
وامّا السنّة : فهي أخبار كثيرة تدلّ على المنع من العمل بالخبر الغير المعلوم الصّدور الّا إذا احتفّ بقرينة معتبرة من كتاب أو سنّة معلومة : مثل ما رواه في البحار عن بصائر الدّرجات ، عن محمّد بن عيسى ، قال : « أقرأني داود بن فرقد الفارسيّ كتابه إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام الآتي به عادلا ، أو فاسقا ، وسيأتي بيانه عند ذكر أدلّة المجوّزين ، حيث انّ المجوّزين ، استدلّوا بهذه الآية المباركة على جواز العمل بخبر العادل . [ الاستدلال بالسنّة ] ( وأمّا السنّة : فهي اخبار كثيرة تدلّ على المنع من العمل بالخبر غير المعلوم الصّدور ، الّا إذا احتفّ بقرينة معتبرة ، من كتاب ، أو سنّة ) نبوية ، فالخبر الواحد المعلوم الصّدور أو المحتفّ بالقرينة المعتبرة ، يجوز العمل بهما ، أمّا غيرهما فلا يجوز العمل به . لكن لا يخفى : انّه يلزم أن يكون الكتاب دالا لا مجملا ، كما أنه يلزم أن تكون السنّة ( معلومة ) لا مجرد سنّة ، والّا كان من التمسّك بغير الحجّة لغير الحجّة . وكيف كان : فالأخبار المذكورة الناهية عن العمل بالخبر ( مثل ما رواه في البحار ، عن بصائر الدّرجات ، عن محمّد بن عيسى قال : أقرأني ) أي : أمرني بقراءته ، امّا أمرا صريحا لفظيا أو أمرا بالإشارة ، بان قدّم الكتاب اليه وأشار بأن أقرأه ، كما أنه ليس المراد من ، أقرأني : باللّفظ ، بل الأعم من اللّفظ والمطالعة . وعليه : فقد أقرأني ( داود بن فرقد الفارسيّ كتابه ) الذي كتبه ( إلى ابن الحسن الثالث عليه السّلام ) : وهو الإمام الهادي عليه السّلام ، كما أنّ أبا الحسن الأوّل ، أو أبا الحسن بلا قيد : هو موسى بن جعفر ، وأبا الحسن الثاني : هو علي بن موسى الرضا عليهم السّلام .