إلّا التحرّز عن حصول هذا الوهم لغيرهم كما حصل لهم ،
شرح
انّ كتب الحديث ، كانت معتمدة قطعيّة عند أصحاب الأئمة عليهم السّلام ، مما كانوا يرجعون إليها ، ولا يرجعون إلى الأئمة عليهم السّلام ، مع تمكنهم من الوصول إليهم عليهم السّلام .
وقد جمعت كلها في الكتب المعتمدة ، كالكتب الخمسة ، والتي منها مدينة العلم للصدوق ، وغيرها ، مثل كتاب ان قولويه ، ونحوه ، فاللازم أن يكون كل هذه الأخبار الموجودة فيها مقطوعة السّند ، ولا حاجة إلى التكلم حول اسنادها اطلاقا ، وانّما يلزم البحث حول دلالتها .
لكن الأصوليين ، وجماعة من الأخباريين ، أجابوا عن هذا الدّليل : بأنه ان كان المراد : القطع بالصحة في الجملة ، فذلك غير مفيد ، إذ الصغرى الجزئية لا تفيد الكبرى الكلية .
وان كان المراد : القطع بصدور كلّ هذه الأخبار ، فإنه خلاف الوجدان ، حتى عند أصحاب الأئمة عليهم السّلام ، فانّ عملهم بالأصول الأربعمائة ، لم يكن لأنّها قطعيّة ، بل لأنّها اخبار عقلاء المتشرّعة ، فيعتمدون عليها حسب أوامرهم عليهم السّلام ، مثل قولهم عليهم السّلام : « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » « 1 » .
وما أشبه ذلك مما لا حاجة إلى تفصيل الكلام حوله .
وعلى أي حال : فإنه لا فائدة في بيان أدلتهم وأجوبتها ( الّا التحرّز عن حصول هذا الوهم لغيرهم ، كما حصل لهم ) أي : ان فائدة التعرّض لذلك منحصرة في أن
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 1 ص 38 ب 2 ح 61 وج 27 ص 150 ب 11 ح 33455 ، رجال الكشي : ص 536 ، بحار الأنوار : ج 50 ص 318 ب 4 ح 15 .