ألا ترى أنك لو سألت عن أنّ أيّ المسجدين احبّ إليك ، قلت :
ما كان الاجتماع فيه أكثر ، لم يحسن للمخاطب أن ينسب إليك محبوبيّة كلّ مكان يكون الاجتماع فيه أكثر ، بيتا كان أو خانا أو سوقا ، وكذا لو أجبت عن سؤال المرجّح لأحد الرمّانين فقلت : ما كان أكبر .
والحاصل : أنّ دعوى العموم في المقام لغير الرّواية ممّا لا يظنّ بأدنى التفات ،
شرح
غير المورد .
( ألا ترى : انك لو سألت عن انّ أي المسجدين أحبّ إليك ؟ ) فأجبت و ( قلت : ما كان الاجتماع فيه أكثر ) كان الظاهر المتبادر منه : انّ المحبوب عندك ما كان المسجد أكثر اجتماعا فقط ، لا الأماكن الأخر .
ولهذا ( لم يحسن للمخاطب أن ) يحمل الموصول « ما » في قولك : « ما كان الاجتماع » على العموم ثم ( ينسب إليك محبوبيّة كلّ مكان يكون الاجتماع فيه أكثر ) سواء ( بيتا كان أو ) مسجدا ، ( خانا ) كان ( أو سوقا ) أو ما أشبه ذلك .
فإذا نسب المخاطب إليك : انّك تحب الأكثر اجتماعا ، في كل هذه الأمور قيل له : كلامك ليس دالا على هذا الاطلاق .
( وكذا لو أجبت عن سؤال المرجّح لأحد الرمّانين ، فقلت : ما كان أكبر ) فانّ المفهوم عرفا من كلامك هذا ، ترجيح الرمّان الأكبر ، لا كلّ شيء أكبر ، وإلى غير ذلك من الأمثلة .
( والحاصل : انّ دعوى العموم في المقام ) في أمثال ما نحن فيه ، ممّا كان مسبوقا بطلب التعيين ، من دون أن يكون هناك شواهد داخلية ، أو خارجية ، لإرادة العموم ( لغير الرواية مما لا يظن بأدنى التفات ) .