قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم » ، إلى آخر الرواية .
بناء على أنّ المراد بالمجمع عليه في الموضعين هو المشهور بقرينة إطلاق المشهور عليه في قوله : « ويترك الشاذّ الذي ليس
شرح
مثلا إذا كان هناك ماء طاهر نعلم بطهارته ، وماء نجس نعلم بنجاسته . فالماء الطاهر نشربه ، والماء النجس نتركه .
واما إذا كان هناك إناءان مشتبهان ، لا نعلم أن أيّهما طاهر وأيّهما نجس ، فإذا شرب الانسان أحد ذينك الإناءين المشتبهين ، وقع أحيانا في النجس الواقعي ، وعوقب في الآخرة بسبب شربه هذا الماء النجس ، وان لم يعلم انّه بعينه نجس ، وذلك لانّ العقل والشارع أمراه باجتناب طرفي الشبهة .
( قلت : فإن كان الخبران عنكم ) كلاهما ( مشهورين ، قد رواهما الثقات عنكم ، إلى آخر الرّواية ) « 1 » والمراد بالخبرين المشهورين : ان يكون هذا الخبر مذكورا في السنة الأصحاب ، وذلك الخبر أيضا كذلك ، مقابل أن يكون أحد الخبرين مذكورا في السنة الأصحاب ، لكن الخبر الثاني ، لم يذكره الّا الشاذّ أو النّادر منهم ، وانّما نستدلّ بهذه المقبولة على حجّية الشهرة وان كانت في الفتوى ( بناء على انّ المراد بالمجمع عليه ، في الموضعين ) في هذه الرواية ( : هو المشهور ) لا الاجماع المصطلح ، الذي هو اتفاق الكلّ .
وانّما نقول : بأنّ المراد بالمجمع عليه : المشهور ( بقرينة اطلاق المشهور ، عليه ) أي : على المجمع عليه ( في قوله ) عليه السّلام ( ويترك الشاذّ الذي ليس
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 67 ح 10 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 .