تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه ورسوله . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشّبهات نجى من المحرّمات ، ومن أخذ الشّبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم .
شرح
الثالث : ( وأمر مشكل ) كالخبر الشاذّ أو النادر ، المخالف للمشهور ، فإنه ( يردّ حكمه إلى اللّه ورسوله ) ، ومعنى الردّ إلى اللّه : الفحص في القرآن الحكيم ، ليعلم هل ان هذا الخبر يطابقه أو لا يطابقه ؟ ، ومعنى الردّ إلى الرسول : الفحص في سنّة الرسول والأئمة من أهل البيت ، حتى يعرف هل ان هذا الخبر يوافق أقوالهم عليهم السّلام ، أو لا يوافقهم ؟ . مثلا : إذا دلّ خبر بيّن الرشد على وجوب الجمعة ، وخبر بيّن الغيّ على حرمة الجمعة ، وخبر نادر على التخيير بين الظهر والجمعة ، فان رأينا في القرآن أو سنة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : جواز ترك الجمعة إلى الظهر ، قلنا : بالوجوب التخييري بين الظهر والجمعة ، وان رأينا عدم جواز ترك الجمعة إلى الظهر ، قلنا : بتعين الجمعة وعدم التخيير بينها وبين الظهر . ثم إن الامام عليه السّلام ، استدل بكلام الرسول في تقسيم الأمور إلى ثلاثة أقسام وقال : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ) والمراد بالحلال البيّن ثلاثة من الأحكام : الاستحباب ، والكراهة ، والإباحة ، كما أن المراد بالحرام البيّن حكمان : لأنّ فعل الحرام ، حرام ، وترك الواجب أيضا حرام . ( فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات ، ومن أخذ الشبهات وقع في المحرّمات ) الواقعية أحيانا ( وهلك من حيث لا يعلم ) أي : من طريق عدم العلم ، والغفلة عن الواقع .