تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
بعد فرض السائل تساوي الروايتين في العدالة ، قال عليه السّلام : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فانّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنّما الأمور ثلاثة ، أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ،
شرح
وحكم القاضي الثاني بشيء آخر في نفس الواقعة وذلك ( بعد فرض السائل تساوي الروايتين ) حيث انّ الامام عليه السّلام أمر بعد تساوي القضاة في العدالة إلى مصدر حكم القضاة وهي : الرواية التي اخذها القاضي الأول ، والرواية التي أخذها القاضي الثاني ، فإذا تساوت الرّوايتان كما تساوى القاضيان ( في العدالة ؟ قال عليه السّلام : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به ، المجمّع عليه بين أصحابك ) الشيعة ( فيؤخذ ) بالمجمع عليه ( ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فان المجمع عليه لا ريب فيه ) والمراد بالمجمع عليه هو : المشهور ، فيدل على انّ المشهور مقدّم على غير المشهور ، وهو كما يكون في الرواية يكون في الفتوى أيضا ، لوحدة الملاك . ثم قال عليه السّلام : ( وانّما الأمور ثلاثة ) . الأول : ( أمر بيّن رشده فيتبع ) كالخبر الذي لا يعارضه شيء ، فهو أمر بيّن رشده ، ويجب الأخذ به في الفتوى والعمل . الثاني : ( وأمر بيّن غيّه ) والغيّ في قبال الرشد ، قال سبحانه وتعالى :قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ« 1 » وذلك كالخبر المخالف للاجماع ، فإنه بيّن غيّه ، فيجب تركه ( فيجتنب ) عملا وفتوى .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 256 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 161 | السيد محمد الحسيني الشيرازي