والحديثان المتعارضان ، فبأيّهما نعمل ؟ قال عليه السّلام : خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر .
قلت : يا سيّدي إنّهما معا مشهوران مأثوران عنكم . قال عليه السّلام خذ بما يقوله أعدلهما » ، الخبر .
شرح
والحديثان ) والمراد بالخبر هنا : ما ينقله المعصوم مستندا إلى معصوم آخر بأن يقول الإمام الصادق عليه السّلام - مثلا - : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كذا ، أو قال أبي : كذا ، والمراد بالحديث : ما إذا قال الإمام الصادق عليه السّلام - مثلا - « لا شكّ لكثير الشك » « 1 » وسمّي : حديثا ، لأنه حادث وليس اخبارا عن أحد ، هذا إذا ذكر الخبر والحديث معا ، أمّا إذا ذكر أحدهما دون الآخر فإنه يشمل المعنيين .
وعليه : فإذا ورد ( المتعارضان ، فبأيّهما نعمل ؟ قال عليه السّلام : خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذّ النادر ) والشاذّ : هو يكون على خلاف القاعدة ، بينما النادر :
هو ما يكون على وفق القاعدة ، لكنّه قليل ، فالانسان الجميل غاية الجمال كيوسف عليه السّلام - مثلا - يسمّى : نادرا ، والانسان المتزايد ، في سوء خلقه ، الخارج عن المتعارف يسمى : شاذا ، ولعلّ المراد بقوله عليه السّلام : « ودع الشاذّ النّادر » انه إذا كان على خلاف المشهور ، فدعه سواء كان شاذا أو نادرا .
( قلت : يا سيّدي ، انّهما معا مشهوران مأثوران عنكم ؟ قال عليه السّلام : خذ بما يقوله أعدلهما ) إلى آخر ( الخبر ) « 2 » .
هامش
( 1 ) - من القواعد الفقهية المصطادة من الروايات ويدل عليها : الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 358 وص 359 ، تهذيب الأحكام : ج 2 ص 153 وص 188 وص 343 وص 344 ومن لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 224 .
( 2 ) - غوالي اللئالي : ج 4 ص 133 ح 229 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 245 ب 29 ح 57 ، جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 255 .