مع أنّه ما كان استفادة حكم الفرع من الدليل اللفظيّ الدالّ على حكم الأصل ، مثل قوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ )
.
الثاني : دلالة مرفوعة زرارة ومقبولة ابن حنظلة على ذلك ؛ ففي الأولى :
« قال زرارة : قلت جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران
شرح
والثاني : اللّفظ دال عليه ، لكن بالمفهوم لا بالمنطوق ، مثل قوله تعالى :فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ« 1 » حيث يفهم منه بالأولى عدم ضربهما ، لما يفهم منه بأن علّة التحريم هو : الايذاء ، وايذاء الضرب حيث كان أكثر من ايذاء التأفّف ، فهم منه : ان الضرب محرّم بالأولوية .
والحاصل : ان دلّ اللّفظ عليه فهو مفهوم ، وان لم يدلّ اللّفظ عليه وانّما دلّ عليه العقل ، فهو قياس أولوي ، وعليه فان تمّ كلام صاحب الرياض ، فهو من القياس الأولوي ، لا من مفهوم الموافقة .
وإلى هذا أشار المصنّف بقوله ( مع انّه ) أي : ان مفهوم الموافقة هو : ( ما كان استفادة حكم الفرع ، من الدليل اللّفظي الدّال على حكم الأصل ، مثل قوله تعالى :فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ« 2 » ) لا ما إذا كان من دليل العقل ، فإنه ان كان بدلالة العقل لا من دلالة اللّفظ ، فلا يسمّى : بمفهوم الموافقة .
الأمر ( الثاني ) لتوهم كون الشهرة من الظّنون الخاصة : ( دلالة مرفوعة زرارة ومقبولة ابن حنظلة على ذلك ) أي : على حجّية الشهرة الفتوائية ، وانّما سمّيت المرفوعة : مرفوعة ، لأنّ بعض السند قد سقط منها ، وسمّيت المقبولة : مقبولة ، لأنّ الأصحاب تلقّوها بالقبول .
( ففي الأولى : « قال زرارة : قلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : الآية 23 .
( 2 ) - سورة الإسراء : الآية 23 .