أحدهما : أن يحصل له الحدس الضروريّ من مباد محسوسة بحيث يكون الخطأ فيه من قبيل الخطأ في الحسّ ، فيكون بحيث لو حصل لنا تلك الأخبار يحصل لنا العلم كما حصل له .
ثانيهما : أن يحصل الحدس له من إخبار جماعة
شرح
( أحدهما : أن يحصل له الحدس الضروري ، من مباد : محسوسة ) كأن يتتبع مدعي الاجماع ، أقوال جميع علماء الأعصار والأمصار ، فيراها قولا واحدا ، فانّ مثل هذا حدس ضروري كاشف عن انّ سيّد الفقهاء ، وهو : الامام عليه السّلام يوافقهم في رأيهم ، وإلّا كيف أمكن لجميع العلماء على اختلاف مشاربهم ، وطرق استظهارهم واستنباطهم ان يتّفقوا على فتوى واحدة ( بحيث يكون الخطأ فيه ) أي في هذا الحدس ( من قبيل الخطأ في الحسّ ) .
فكما انّه لا يقع الخطأ في الحسّ الّا نادرا - وقد ذكرنا بعض موارد الندرة سابقا مثل رؤية الشيء الكبير على البعد صغيرا ، ورؤية السراب ماء ، ورؤية الخطّين المتوازيين من بعيد متصلين ، وما أشبه ذلك ، ممّا لا يعتني العقلاء باحتمال الخطأ فيه ، الّا إذا ثبت الخطأ فيه قطعا كالأمثلة الّتي ذكرناها - كذلك الحدس المذكور ، فانّه لا يقع في الخطأ الّا نادرا .
ومعلوم : انّ مثل هذا الحدس كالحسّ ضروري ( فيكون ) حدس هذا المدّعي للاجماع ( بحيث لو حصل لنا تلك الأخبار ) من التتبع لأقوال فقهاء الاعصار والأمصار ( يحصل لنا العلم ، كما حصل له ) أي : للناقل باستكشاف رأي الامام من هذا الطريق .
( ثانيهما ) أي ثاني القسمين ، الذين ذكرناهما في القسم الأول من الحدس ( : ان يحصل الحدس له ) لا من طريق حسّي ، بل ( من إخبار جماعة ) كالفقهاء