يعلم أنّ الحكم بوجوب القراءة في الصلاة إن كان منوطا بكون المقروء قرآنا واقعيّا قرأه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا اشكال في جواز الاعتماد على إخبار الشهيد رحمه اللّه ، بتواتر القراءات الثلاث ، أعني قراءة أبي جعفر وأخويه ، لكن بالشرط المتقدّم ، وهو كون ما أخبر به الشهيد من التواتر ملزوما عادة لتحقّق القرآنيّة .
شرح
ومنه ( يعلم انّ الحكم بوجوب القراءة في الصلاة ، ان كان منوطا بكون المقروء قرآنا واقعيّا قرأه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بأن قلنا : وجوب القراءة من آثار القرآن الواقعي ، بحيث لو ثبت عند المنقول اليه انه قرآن واقعي ، جاز له قراءتها في الصلاة ، والّا لم يجز ، ( فلا اشكال في جواز الاعتماد على ) نقل التواتر من ( إخبار الشهيد رحمه اللّه بتواتر القراءات الثلاث ) فان القراءات ثلاث باعتبار ، وسبع باعتبار ، وعشر باعتبار كما ذكر ذلك الشاطبي والجزري وغيرهما - وقد سبق ذكره مفصلا - .
والمراد بالقراءات الثلاث : ( أعني قراءة أبي جعفر ، وأخويه ) أي : في القراءة ، لا في النسب ، وهما : أبو يعقوب وأبي بن خلف .
( لكن ) جواز الاعتماد انّما هو إذا كان ( بالشّرط المتقدّم ، وهو : كون ما اخبر به الشهيد من التواتر ، ملزوما عادة لتحقق القرآنيّة ) ، فإذا فرض : انّ قول مائة عادل - مثلا - في كل طبقة من الطبقات من زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى زماننا ، يوجب التواتر الواجب العمل به ، وادعى الشهيد : انّ في كل طبقة أخبر مائة عادل : بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرء القرآن على الكيفيات الثلاث ، جاز لنا أن نقرأ في الصلاة حسب كلّ من هذه القراءات الثلاث .
مثل : جاز ان تقرأ قوله تعالى :كُفُواً« 1 » بضم الفاء وكُفُواًبسكون الفاء ،
هامش
( 1 ) - سورة الاخلاص : الآية 4 .