لكنّك خبير بأنّ هذه الفائدة للاجماع المنقول كالمعدومة ، لأنّ القدر الثابت من الاتفاق باخبار النّاقل المستند إلى حسّه ليس ممّا يستلزم عادة موافقة الامام عليه السّلام ، وإن كان هذا الاتفاق لو ثبت لنا أمكن أن يحصل العلم بصدور مضمونه ،
شرح
وان استندوا إلى أصل أو رواية أو آية ، كان اللازم ان يرجع المنقول اليه إلى ذلك الأصل ، أو تلك الآية ، أو الرواية ليرى هل يصح الاستدلال بها أم لا ؟ .
وبهذا أسقط التستري رحمه اللّه ، الاجماع عن الحجيّة ، وعن كشفه عن قول المعصوم عليه السّلام ، اطلاقا ، وهو اشكال وارد على التستري ، واليه أشار المصنّف بقوله : ( لكنّك خبير بانّ هذه الفائدة للاجماع المنقول ) التي ذكرناها ( كالمعدومة ) فإنها ليست فائدة للاجماع اطلاقا ( لأنّ القدر الثابت من الاتفاق ) الحاصل لنا ( باخبار النّاقل ، المستند إلى حسّه ) وفحصه لأقوال العلماء ( ليس ممّا يستلزم عادة موافقة الامام عليه السّلام ) ولا كاشفا عن وجود دليل معتبر ( وان كان هذا ) المقدار من ( الاتفاق لو ثبت لنا ) بالوجدان ، بأن فحصنا نحن ، فاطلعنا على أقوال مائة من الفقهاء - مثلا - ( أمكن ) امكانا لا يلازم الدوام ، بل الامكان من باب الاتفاق ( أن يحصل العلم بصدور مضمونه ) أي مضمون الحكم من المعصوم ، أو وجود دليل معتبر عليه .
مثلا : انّا لو فحصنا أقوال مائة من العلماء ، الذين هم قريبون من عصر الغيبة ، حصل لنا من باب الاتفاق ، لا من باب الدوام ، والتلازم ان مضمون هذا الحكم قد صدر من المعصوم عليه السّلام ، أو ان هناك دليل معتبر ، استند هؤلاء العلماء إلى ذلك الدليل لكن إذا نقل الاجماع لنا من وجد قول مائة من العلماء ، لم يلزم أن يحصل لنا مثل هذا العلم .