لكن ليس علّة تامّة لذلك ، بل هو نظير اخبار عدد معيّن في كونه قد يوجب العلم بصدق خبرهم وقد لا يوجب ، وليس أيضا ممّا يستلزم عادة وجود الدليل المعتبر حتّى بالنسبة إلينا ، لأنّ استناد كلّ بعض منهم إلى ما لا نراه دليلا ، ليس أمرا مخالفا للعادة .
شرح
والحاصل : انّ قول المائة ، الذي نقله مدّعي الاجماع ، لا يكشف عن قول المعصوم عليه السّلام ، كما لا يكشف عن دليل معتبر بالنسبة إلى المنقول اليه ، وان كان لو وجد المنقول اليه قول المائة بنفسه : أمكن أن يحصل له العلم بأحدهما ، فان الانسان إذا فحص بنفسه ، تدرّج له الظن إلى أن يحصل له العلم بذلك بخلاف ما إذا اخبره غير ، فإنه لا يحصل له هذا التدرّج .
( لكن ليس ) هذا القدر الثابت من الاتفاق ( علّة تامّة لذلك ) العلم ، فانا إذا فحصنا بأنفسنا أيضا ، ووجدنا قول المائة ، لم يكن قول المائة علّة تامة لوجود الدليل المعتبر ، أو صدوره من المعصوم ( بل هو نظير اخبار عدد معيّن في كونه ) أي : ذلك الاخبار ( قد يوجب العلم بصدق خبرهم ، وقد لا يوجب ) العلم ، فإذا أخبرنا - مثلا - مائة : بموت زيد ، فإنه قد يوجب لنا العلم بسبب قرائن في الكلام ، وقد لا يوجب لنا العلم لفقد تلك القرائن ، أمّا إذا أخبرنا انسان : بأنّه أخبره مائة :
بموت زيد ، فإنه أبعد من حصول العلم لنا بموته .
( وليس أيضا ) القدر الثابت من الاتفاق ( ممّا يستلزم عادة وجود الدليل المعتبر حتى بالنسبة الينا ) فانّ نقل الاجماع - كما مرّ - لا يوجب لنا كشفا عن قول المعصوم عليه السّلام ، كما لا يوجب لنا كشفا عن دليل معتبر .
وانّما لا يكشف عن دليل معتبر ( لانّ استناد كل بعض منهم إلى ما لا نراه دليلا ، ليس أمرا مخالفا للعادة ) بل العادة قاضية : بأن هؤلاء المائة ، الذين اتفقوا على