ألا ترى أنّه ليس من البعيد أن يكون القدماء القائلون بنجاسة البئر ، بعضهم قد استند إلى دلالة الأخبار الظاهرة في ذلك مع عدم الظفر بما يعارضها ، وبعضهم قد ظفر بالمعارض ولم يعمل به ، لقصور سنده ، أو لكونه من الآحاد عنده أو لقصور دلالته
شرح
حكم قد استند كلا منهم إلى دليل معتمد عنده ، وليس معتمدا عندنا ، كأن استند بعضهم إلى آية ، وبعضهم إلى رواية ، بعضهم إلى أصل ، ونحن لا نرى دلالة تلك الآية ، ولا صحة سند تلك الرواية ، ولا قوة ذلك الأصل في إفادة المطلب .
ثم إنّ المصنّف ، استدل على انّ أقوال الفقهاء ليست حجّة لنا لاحتمال استناد كلّ بعض منهم إلى ما لا نراه دليلا ، بقوله :
( ألا ترى : انه ليس من البعيد أن يكون القدماء القائلون ) باتفاقهم ( بنجاسة ) ماء ( البئر ) بسبب وقوع النجس فيها ، حيث كان المشهور إلى زمان المحقّق الحلّي ، انّ البئر تنجس بوقوع النجاسات فيها ، مما يوجب نزح دلاء معينة ، وكذا في بعض غير النجاسات ، مثل العقرب ، لكن اجماعهم ذلك ليس بحجّة عندنا ، لأنّ ( بعضهم قد استند إلى دلالة الأخبار الظاهرة في ذلك ) أي : في النجاسة ( مع عدم الظفر ) منهم ( بما يعارضها ) مما يوجب : حمل أخبار النجاسة على الكراهة .
( وبعضهم قد ظفر بالمعارض ) لتلك الأخبار الدالة على النجاسة ( و ) لكن ( لم يعمل به ) أي : بالمعارض ( لقصور سنده ، أو لكونه من الآحاد عنده ) أي :
عند ذلك البعض ، حيث يرى المعارض قاصر السند عن المعارضة ، أو انّ المعارض من اخبار الآحاد ، وخبر الواحد ليس بحجّة عنده كما نسب ذلك إلى السيد ، وابن إدريس ، وغيرهما .
( أو لقصور دلالته ) أي : دلالة ذلك الخبر المعارض .