تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ووصوله إلى وقائعها ، فانّ أحوال العلماء مختلف فيها اختلافا فاحشا . وكذلك حال الكتب المنقول فيها الاجماع ، فربّ كتاب لغير متتبّع موضوع على مزيد التتبّع والتدقيق ، وربّ كتاب لمتتبّع موضوع على المسامحة وقلّة التحقيق ،
شرح
الموضوع ، وربما لا يستقصيها ، وانّما يقتنع ببعض الكتب . ( و ) يراعى أيضا من جهة ( وصوله إلى وقائعها ) أي وقائع الأقوال ، فانّ القرائن المكتنفة بالمسائل ، تدل على أن المدعي للاجماع كان يعرف الوقائع التي سببت تلك الأقوال أم لا . مثلا : قد يسأل انسان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أفضل الأعمال فيجيبه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ببر الوالدين . وقد يسأله انسان ثان نفس هذا السؤال فيجيبه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بأداء الأمانة . والسبب في هذا الاختلاف : انّ الأوّل كان مسيئا إلى والديه ، والثاني كان متسامحا في أداء الأمانة . ومثل ذلك يكون بالنسبة إلى ناقل الاجماع في المسائل المختلفة ( فانّ أحوال العلماء مختلف فيها ) أي في الجهات المذكورة ( اختلافا فاحشا ) وكبيرا . ( وكذلك ) يختلف ( حال الكتب المنقول فيها الاجماع فربّ كتاب لغير متتبّع ، موضوع على مزيد التتبّع ) حيث تعمّد المؤلف فيه : أن يكتب الأشياء التي تتبع فيها تتبعا بالغا ( و ) دقق فيها بمزيد من ( التدقيق ) ، والتتبع هو : السعة والتدقيق وهو : العمق - على ما تقدّم - ( وربّ كتاب لمتتبع ) ماهر محقّق ، لكنه على عكس ذلك ( موضوع على المسامحة وقلّة التحقيق ) وذلك لاختلاف الأنظار في التدقيق والتوسع ، وعدمهما .