وما اقتضى كفاية الظنّ فيما لا غنى عن معرفته ولا طريق إليه غيره غالبا .
إذ المعلوم شدّة الحاجة إلى معرفة أقوال علماء الفريقين وآراء سائر أرباب العلوم لمقاصد شتّى لا محيص عنها ، كمعرفة المجمع عليه والمشهور والشاذّ من الأخبار والأقوال والموافق للعامّة أو أكثرهم والمخالف لهم
شرح
خبر جامع للشرائط ، سواء كان خبر العادل عن الحكم ، أو عن شؤون الرواية ، أو عن شؤون اللّغة ، أو في ادعاء الاجماع ، أو غيرها .
بل ويدل على حجيّة خبر الواحد في هذه الأمور ، دليل الانسداد الصغير أيضا ، واليه أشار بقوله : ( وما اقتضى كفاية الظنّ فيما لا غنى عن معرفته ) أي : ما لا بد من معرفته ، ( ولا طريق إليه ) أي إلى ذلك الذي لا غنى من معرفته ( غيره غالبا ) أي غير الظن المطلق ، فإنه لو فرضنا عدم وجود الأدلة الخاصة على حجّية الخبر الواحد ، فدليل الانسداد كاف في افادته الحجّية .
( إذ المعلوم شدّة الحاجة إلى معرفة أقوال علماء الفريقين ) : العامة والخاصة ( وآراء سائر أرباب العلوم ) كالرجالي ، والنحوي ، واللغوي والمفسّر ، وغيرهم ( لمقاصد شتّى ) أي : احتياجات متعددة ، وشتّى : جمع شتيت ، مثل مرضى جمع مريض ، مما ( لا محيص ) أي : لا مفر ( عنها ) أي : عن معرفة تلك الأمور .
( كمعرفة المجمع عليه والمشهور ، والشاذّ من الأخبار والأقوال ) سواء كان قولا في الحكم الفقهي ، أو في اللّغة ، أو غيرهما .
( و ) معرفة ( الموافق للعامّة ، أو أكثرهم ، والمخالف لهم ) جميعا أو أكثرا ، فإنه يؤخذ بالخبر المخالف لهم ، ويترك المخالف في مقام الترجيح - إذا وصلت النوبة إلى ذلك - .