حتى يتوهّم عدم الاكتفاء فيه بخبر الواحد - مع أنّ هذا الوهم فاسد من أصله ، كما قرّر في محلّه - ولا من الأمور المتجدّدة التي لم يعهد الاعتماد فيها على خبر الواحد في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام والصحابة ،
شرح
وعلى أي حال : فليس ما ذكرناه ، من الأصول ( حتى يتوهّم : عدم الاكتفاء فيه بخبر الواحد ، مع انّ هذا الوهم ) أي : عدم الاكتفاء بالخبر الواحد في المسائل الأصولية الكلية ، ( فاسد من أصله ، كما قرّر في محلّه ) وذلك لأنّ أدلة حجّية الخبر كما قرّر في محله من الكتاب ، والسنّة ، والاجماع ، والعقل ، لا يفرّق فيها بين : الأصول الكليّة ، والموارد الجزئية ، فلا فرق بين :
ان يروي زرارة عن الامام عليه السّلام قاعدة : « ما لا يضمن بصحيحة لا يضمن بفاسدة » « 1 » - مثلا - أو يروي عنه : انّ ابن أبي عمير ثقة ، مع انّ الأوّل : من الأصول الكلية ، والثاني : من الأمور الجزئية ، فان أدلة خبر الواحد يشملهما معا على حدّ سواء .
( ولا ) شيء ( من الأمور المتجدّدة ، التي لم يعهد الاعتماد فيها ) أي في هذه الأمور المتجددة ( على خبر الواحد في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام ، والصحابة ) الذين اتبعوهم باحسان ، فانّ المعاني اللّغوية ، والفتوى ، وحالات الرواة وما أشبه ، ليست أمورا حدثت بعد زمان المعصومين عليهم السّلام أو لم تكن معهودة في زمانهم حتى يقال : انّ الأدلة الدالة على حجّية خبر الواحد ، لا تشمل هذه الأمور الحادثة بعدهم ، إذ الأمور هذه كانت موجودة في زمانهم عليهم السّلام وإلى يومنا هذا ، وقد عمل عقلاء العالم بخبر الواحد في أمثال هذه الأمور ، ولم يمنعهم المعصومون عليهم السّلام ، فيكون خبر الواحد حجة لنا بالنسبة إلى هذه الأمور أيضا .
هامش
( 1 ) - راجع القواعد الفقهية للبجنوردي : ج 2 ص 84 قاعدة ما يضمن .