ولا ممّا يندر اختصاص معرفته ببعض دون بعض ، مع أنّ هذا لا يمنع من التعويل على نقل العارف به ، لما ذكر .
ويدلّ عليه مع ذلك ما دلّ على حجّية خبر الثقة العدل بقول مطلق
شرح
( ولا ) شيء ( ممّا يندر اختصاص معرفته ببعض دون بعض ) فانّ الفتوى وأحوال الرواة ، والمعنى اللغوي ، وما أشبه ذلك ، ليست أمورا نادرة ، حتى يقال ، بأنّ الخبر الواحد لا يشمل الأمور النادرة وان حجّية خبر الواحد انّما تكون في غير أمثال هذه الأمور . ( مع انّ هذا ) أي : كون هذه الأمور من الأمور النادرة - لو سلّم ندرتها - ( لا يمنع من التعويل على نقل العارف به ) أي : بهذا الذي ذكرناه : بأنه من الأمور النادرة ، فان الاخبار بها وان كان لا يقبل من كل أحد ، لكنه يقبل من أهل الاختصاص العارفين بها ، فكون الرّاوي ثقة أو مجروحا ، وكون معنى لفظ الآنية - مثلا - : كل ظرف أو ظرف خاص ، أو ما أشبه ذلك ، ليس شأن كل أحد حتى يكون كثيرا ، بل هو نادر ومن شأن العارف بها ، فيقبل قول العارف فيها .
وعليه : فاطلاق أدلة خبر الواحد ، وكذلك السيرة ، قائمة على حجّية خبر الواحد في هذه الأمور ، ودعوى الناقل : إجماع العلماء على حكم خاص ، أيضا من قبيل هذه الأمور ، فيقبل قوله ( لما ذكر ) من أنّه أحد أفراد الخبر الواحد ، وقد جرت سيرة العقلاء على قبوله بلا محذور .
والحاصل : انّ المقتضي موجود والمانع مفقود ، فيؤثر المقتضي أثره .
( ويدلّ عليه ) أي : على حجّية خبر الواحد في الأمور المذكورة ، والتي منها ادعاء الاجماع الذي نحن بصدده ( مع ذلك ) أي مضافا إلى السيرة المتصلة بزمان المعصومين عليهم السّلام ( ما دلّ على حجّية خبر الثقة العدل بقول مطلق ) من بناء العقلاء ، والآيات والروايات ، وغيرها ، فانّ أدلة حجّية خبر الواحد ، تشمل كل