الثاني .
والحاصل : أنّ المحرّم هو العمل بغير العلم متعبّدا به ومتديّنا به .
وأمّا العمل به من دون تعبّد بمقتضاه : فإن كان لرجاء إدراك الواقع ،
شرح
الثاني ) وهو الاحتياط ، وباستحقاق العبد المدح عليه ، بالإضافة إلى أن اطلاق أدلة الاحتياط شاملة لذلك .
وربّما يفرق بين قول من قال : بالحرمة الذاتيّة في العمل بما لا يعلم ، وبين من قال : بالحرمة التشريعيّة : بان الأوّل يرى الحرمة وان أتى به احتياطا ، بينما الثاني يرى الحرمة ، إلّا إذا أتى به احتياطا ، لكن هذا الفرق غير ظاهر الوجه .
( و ) كيف كان : ف ( الحاصل ) من الفرق بين التشريع والاحتياط ( : ان المحرم ) من جهة التشريع ( هو العمل بغير العلم ، متعبدا به ) وناسبا له إلى المولى
( ومتدينا به ) أي جاعلا ذلك له دينا وطريقة في الحياة ، فان الدّين بمعنى :
الطريقة ، والتعبد : نسبة الشيء إلى المولى ، وان يأتي به العبد بصفة انّه عبد ، بينما التدين : جعل الشيء طريقا دينيا .
( وامّا العمل به ، من دون تعبّد بمقتضاه ) ومن دون نسبة إلى المولى ، سواء في كلّ الأحكام الخمسة ، كأن يأتي بالشيء على انّه واجب شرعي ، أو مستحب شرعي ، أو مباح شرعي ، أو انه لا يأتي على أنه حرام ، أو مكروه ، أو مباح ، مع النسبة إلى الشرع .
( فإن كان لرجاء ادراك الواقع ) بان يغتسل غسل الجمعة يوم الأحد - حيث ورد دليل ضعيف بأنه يؤتى به في كلّ أيام الأسبوع - أو يدرك الواقع بدعائه عند رؤية الهلال - حيث أوجبه بعض - أو يدرك الواقع بتركه التدخين - حيث حرّمه