فانّ الالتزام بطرف الوجوب ، لا على أنه حكم اللّه المعيّن جائز ، لكن في تسمية هذا عملا بالظنّ مسامحة ، وكذا في تسمية الأخذ به من باب الاحتياط .
شرح
- مثلا - : إلى وجوب الجمعة ، وبعضهم : إلى حرمتها ، فالذي يظنّ بالوجوب ويأتي بالجمعة ، لم يكن فعله محرّما ، لأنه مردد بين الفعل والترك ، ظنّ بالوجوب أم لا .
وكما إذا تردّد بين انّها محلوفة الوطي أو الترك ، ووطأ لظنه الوجوب ، فانّه لم يفعل حراما ( فان الالتزام ) العملي من المكلّف المردد ( بطرف الوجوب ) والاتيان بالفعل ( لا على أنه حكم اللّه المعيّن ) في حقّه ، بل اشتهاء ( جائز ) .
والحاصل : ان الاقسام ثلاثة :
الأوّل : ان يأتي به تعبدا واستنادا إلى الشارع ، فهذا حرام مطلقا ، كان في قباله أصل أو دليل ، أو لم يكن .
الثاني : أن يأتي به برجاء المطلوبيّة ، ولم يكن في قباله دليل معتبر ، فهذا جائز ، امّا إذا كان في قباله دليل معتبر يمنع من الاتيان به ، لم يكن جائزا .
الثالث : ان يأتي به لا بقصد التعبد ، ولا رجاء ، بل تشهيا .
( لكن في تسمية هذا ) العمل بالامارة غير العلمية ، بدون رجاء ادراك الواقع ( عملا بالظنّ ، مسامحة ، وكذا في تسمية الأخذ به من باب الاحتياط ) إذ العمل بالظنّ عبارة عن التعبد به ، واما مجرد انطباق العمل على وفق الظنّ بدون الاستناد ، سواء كان العمل من باب الاحتياط ، أو من باب التشهي ، فلا يسمّى من العمل بالظنّ الّا من باب المشابهة ، لان هذا العمل شبيه بالعمل بالظنّ ، لا انه عمل بالظنّ ، كما إذا عمل انسان مثل عمل انسان آخر ، لا من باب التقليد والمحاكاة ، بل من باب انّه فعله لهدف أراده ، فإنه لا يسمّى تقليدا ومحاكاة الّا من باب المجاز .