تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
نعم ، قد يتوهم متوهّم أنّ الاحتياط من هذا القبيل . وهو غلط واضح ، إذ فرق بين الالتزام بشيء من قبل المولى على أنه منه مع عدم العلم بأنّه منه ، وبين الالتزام باتيانه لاحتمال كونه منه أو رجاء كونه منه ، وشتّان ما بينهما ، لأنّ العقل يستقلّ بقبح الأوّل وحسن
شرح
الجاهل القاصر . ( نعم ، قد يتوهم متوهم : ان الاحتياط من هذا القبيل ) فكما انه إذا دعا عند رؤية الهلال ناسبا ذلك إلى المولى - وهو لا يعلم أن المولى قاله - كان عمله قبيحا ، كذلك إذا أتى بدعاء الهلال احتياطا ، فكما ان الأوّل تشريع قبيح ، كذلك الثاني ، فكيف قال الفقهاء بجواز الاحتياط مع الجهل ، بل بحسنه ؟ . ( وهو ) هذا التوهّم ( غلط واضح إذ ) لا يشبه الاحتياط التشريع بأيّ وجه ، بل هناك ( فرق بين الالتزام بشيء ) التزاما عمليّا ، إذ الالتزام القلبي بدون العمل وان كان قبيحا ، لكن لا حرمة له في غير أصول الدّين ( من قبل المولى ) بمعنى : ان يلتزم ( على أنه منه ) اي من المولى ( مع عدم العلم بأنه منه ) فكيف بما إذا علم أنه ليس من المولى وعدم العلم شامل للظنّ والشكّ والوهم ، ( وبين الالتزام باتيانه ) بالشيء ( لاحتمال كونه منه ) اي من المولى ( أو رجاء كونه منه ) . قد يقال : ان الاحتمال : في الشكّ والوهم ، الرجاء : في الظنّ ، وقد يقال : بان كلّا من الثلاثة ، يمكن مع الرجاء وبدون الرجاء ، إذا الرجاء : حال تطلب خير يحتمله الانسان ، احتمالا مساويا ، أو مرجوحا ، أو راجحا . ( و ) على ايّ حال : فإنه ( شتّان ) اي بعد واسع ( ما بينهما ) اي بين النسبة والرجاء ( لأنّ العقل يستقل بقبح الأوّل ) وباستحقاق العبد العقاب عليه ( وحسن