ويكفي من الكتاب قوله تعالى
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
، دلّ على أنّ ما ليس باذن من اللّه من إسناد الحكم إلى الشارع فهو افتراء ؛
شرح
الحجّتين الذين جعلهما اللّه تعالى ، فهو حجّة باطنة ، كما انّ الأنبياء حجّة ظاهرة .
المراد من : « إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول » « 1 » غير المورد الّذي ذكرناه ، فان مثل كشف العقل : عن حرمة سبّ الأبوين ، من قوله سبحانه :فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ« 2 » ، يكون حجة ، فيكون حراما شرعا ، إلى غير ذلك .
والحاصل : انّ ما يراه العقل قبيحا بحيث يمنع من النقيض ، يكون حراما ، أو حسنا بحيث يمنع من النقيض يكون واجبا ، أو قبيحا لا يمنع من النقيض يكون مكروها ، أو حسنا كذلك ، يكون مستحبا ، للتلازم بين حكم العقل والشرع في سلسلة العلل - كما تقدّم الإلماع اليه - .
( ويكفي من الكتاب ) الحكيم ( قوله تعالى ) في ذم الّذين حرّموا بعض ما احلّ اللّه : (قُلْ) لهم يا رسول اللّه (آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ) وأعلمكم انه حرام ؟ (أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) « 3 » ؟ .
فتحكمون بالحرمة من دون دليل من اللّه تعالى .
فقد ( دلّ ) مضمون الآية المباركة ( على أن ما ليس باذن ) صريح ( من اللّه ، من اسناد الحكم إلى الشارع ) و « من » بمعنى : التبعيض ، وفيه إشارة إلى أن ذلك :
أحد مصاديق اسناد الحكم إلى الشارع بدون العلم ( فهو افتراء ) لأنه نسبة بدون
هامش
( 1 ) - كمال الدين : ص 324 ح 9 ، مستدرك الوسائل : ج 17 ص 262 ب 6 ح 21289 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 303 ب 34 ح 41 .
( 2 ) - سورة الإسراء : الآية 23 .
( 3 ) - سورة يونس : الآية 59 .