فان أريد به وجوب إمضاء حكم العقل بالعمل به عند عدم التمكّن من العلم وبقاء التكليف ، فحسن .
وإن أراد وجوب الجعل بالخصوص في حال الانسداد ، فممنوع ، إذ جعل الطريق بعد انسداد باب العلم إنّما يجب عليه إذا لم يكن هناك طريق عقليّ وهو الظنّ ،
شرح
عليه سبحانه .
( فان أريد به ) اي بوجوب التعبد عليه تعالى ( : وجوب امضاء ) الشارع ( حكم العقل بالعمل به ) اي بالطريق المؤدّي إلى الواقع عند العرف كخبر الواحد ، ونحوه ( عند عدم التمكن من العلم ، وبقاء التكليف ) وتعسر أو تعذر الاحتياط ، وعدم طريق آخر يساوي الإصابة مع الخبر ، أو يكون أقل إصابة من الخبر ، حيث إن العقل في هذه الصورة ، وبهذه الشروط ، يرى : حجّية الظنّ خاصّا كان أو عامّا ، فالواجب عليه تعالى - عقلا - امضاء ما يراه العقل ( فحسن ) لما تقدّم وجهه في جواب ابن قبة .
( وان أراد ) القائل بالوجوب عليه تعالى : ( وجوب الجعل بالخصوص ، في حال الانسداد ) بما له من مقدمات يذكرها المصنّف فيما بعد ( فممنوع ) هذا الوجوب عليه تعالى ( إذ جعل الطريق ) منه تعالى ( بعد انسداد باب العلم ، انّما يجب عليه ) تعالى ( إذا لم يكن هناك ) بحكم العقل ( طريق عقلي ، وهو : الظن ) وهذا ما يسمّى ب : « الظن على الحكومة » وذلك لأنه إذا دلّ العقل على حجّية الظنّ ، لم يبق داع إلى جعل الشارع ، فان المولى يجب عليه الارشاد إلى الطريق ، إذا لم يدل العقل على الطريق ، امّا إذا دلّ العقل عليه ، فايّ وجوب عقلي هذا يدعو المولى إلى الجعل والامضاء ؟ .