وهذا أيضا كالأوّل في عدم ثبوت الحكم الواقعيّ للظانّ بخلافه ، لأنّ الصفة المزاحمة بصفة أخرى لا تصير منشأ للحكم ، فلا يقال للكذب النافع :
إنّه قبيح واقعا .
والفرق بينه وبين الوجه الأوّل ،
شرح
الفعلية .
( وهذا ) القسم الثاني من التصويب ( أيضا ك ) القسم ( الأول ) الّذي تقدّم ( في عدم ثبوت الحكم الواقعي للظانّ بخلافه ) اي بخلاف الحكم الواقعي ( لان الصفة ) الواقعيّة من المصلحة والمفسدة ( المزاحمة بصفة أخرى ) حيث إن قيام الأمارة على خلاف الواقع يزاحم الواقع وينسخه ف ( لا تصير منشأ للحكم ) إذ المصلحة في وجوب الجمعة ، تندك بسبب المفسدة الّتي صارت للجمعة بسبب قيام الأمارة على حرمتها .
فالكذب - مثلا - قبيح بذاته ، لكن إذا صار فيه جهة صلاح أهم ، بان كان موجبا لانقاذ انسان مسلم - مثلا - حيث يسأل الجائر زيدا عنه ، فإذا قال : في الدار ، ذهب وقتله فالصلاح حينئذ في الكذب ، بان يقول : لا اعلم لينقذ مسلما من القتل فان هذا الكذب ، القبيح في ذاته ، صار حسنا ( فلا يقال للكذب النافع : انه قبيح واقعا ) .
وكذلك الصدق الضّار ، ليس حسنا ، بل قبيح ، فإن الصفات الطارئة تغير من الصفات السابقة ، وبتغيير الصفة يتغيّر الحكم .
( والفرق بينه ) اي بين هذا القسم الثاني من التصويب ( وبين الوجه الأول ) يكون من وجهين :
أولا : ان في الوجه الأول : لا حكم في الواقع ، وفي الوجه الثاني : كان حكم ،