تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وقد تواترت بوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل الأخبار والآثار . الثاني : أن يكون الحكم الفعليّ تابعا لهذه الأمارة ، بمعنى : أنّ للّه في كلّ
شرح
( وقد تواترت ) الاخبار ( بوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل ) فسواء علم ، أو لم يعلم ، قصورا ، أو تقصيرا ، له حكم ، كما دلّت على ذلك ( الاخبار ) الواردة ، ( والآثار ) والاجماع قام على ذلك بالإضافة إلى انّهم استدلوا على بطلان التصويب : بلزوم الدور ، فإذا قال المولى : « إذا علمت بحرمة الخمر ، فهو حرام » يلزم أن تكون الحرمة قبل « العلم » وبعد « العلم » وقد ورد في تفسير الآية الكريمة :قُلْ : فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ« 1 » ، انه يقال للعبد يوم القيامة : هل عملت ؟ فإذا قال : لم أكن اعلم ، يقال : هلّا تعلمت ؟ « 2 » وعلى هذا : فللّه الحجة البالغة . هذا ، ولكن لا يخفى : ان انشاء الحكم ، في حقّ الجاهل القاصر ، الّذي لا يصل إلى الحكم اطلاقا ، غير ظاهر الوجه ، إذ الحكم لا فائدة له حينئذ ، ولعلّ في روايات : امتحان الجاهلين في يوم القيامة كمن كان في فترة من الرّسل ، دلالة على عدم انشاء الحكم لهم في الدّنيا . وعليه : فما دلّ على اشتراك الجاهل والعالم ، خاص بالجاهل ، الّذي يكون لجعل الحكم عليه اثر . ( الثاني ) من وجوه التصويب : ان للّه حكما في واقعة ، لكلّ عالم وجاهل ، لكن إذا خالف رأي أبي حنيفة الواقع - مثلا - محى اللّه ذلك الحكم الواقعي ، وأثبت رأي أبي حنيفة مكانه ، وذلك ب ( ان يكون الحكم الفعلي ) في حقّ المكلّف ، لا الحكم مطلقا ( تابعا لهذه الأمارة ) القائمة فعلا ( بمعنى : ان للّه في كلّ
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام : الآية 149 . ( 2 ) - الأمالي للمفيد : ص 292 .