تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل لولا قيام الأمارة على خلافه ، بحيث يكون قيام الأمارة المخالفة مانعا عن فعليّة ذلك الحكم ، لكون مصلحة سلوك هذه الأمارة غالبة على مصلحة الواقع . فالحكم الواقعيّ فعليّ في حق غير الظّان بخلافه ، وشأنيّ في حقّه بمعنى وجود المقتضي لذلك الحكم لولا الظنّ على خلافه .
شرح
واقعة حكما ) واقعيا ، ثابتا في اللوح المحفوظ ( يشترك فيه العالم والجاهل ) على حدّ سواء ( لولا قيام الأمارة على خلافه ) فقيام الأمارة على خلاف ذلك الحكم الواقعي ، يوجب محو ذلك الحكم الواقعي ( بحيث يكون قيام الأمارة المخالفة ) لحكم اللّه الواقعي ( مانعا عن فعليّة ذلك الحكم ) . وانّما يمحى ذلك الحكم الواقعي ( لكون مصلحة سلوك هذه الأمارة ) المؤدية إلى خلاف حكم اللّه الثابت في اللوح المحفوظ ( غالبة على مصلحة الواقع ) غلبة توجب اضمحلال الحكم الواقعي ، فإذا أثبت اللّه وجوب صلاة الجمعة في اللوح المحفوظ وادّى رأي أبي حنيفة - مثلا - إلى حرمتها ، كان حكم المكلّف : الحرمة من قبل اللّه سبحانه ، لا الوجوب الّذي اثبته اللّه أولا . ( فالحكم الواقعي ) المشترك بين العالم والجاهل ( فعلي في حقّ ) العالم بالواقع ، لا في حقّ ( غير ) العالم ( الظانّ بخلافه ) اي بخلاف الحكم الواقعي . ( وشأني في حقّه ) اي في حقّ الظان بالخلاف ، فان له شأن الحكم واقتضائه ، من جهة المصلحة الكامنة فيه ، وان كانت المصلحة مندكّة بسبب مصلحة أقوى ، فالشأنيّة ( بمعنى : وجود ) المصلحة في الواجب ، والمفسدة في الحرام ( المقتضي لذلك الحكم ) الواقعي ( لولا الظن على خلافه ) فإذا قام الظن بالخلاف بسبب الأمارة ، يبقى الواقع في مرحلة الشأنيّة ، بدون ان يصل إلى
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 46 | السيد محمد الحسيني الشيرازي