تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
حكم العالمين لا حكم له أو محكوم بما يعلم اللّه أنّ الأمارة تؤدّي إليه ، وهذا تصويب باطل عند أهل الصواب من التخطئة ،
شرح
حكم العالمين ، لا حكم له ) اطلاقا ( أو محكوم بما يعلم اللّه : ان الأمارة تؤدّي اليه ) والفرق بين : « لا حكم له » وبين : « أو محكوم » : ان الأول : لا حكم في اللوح المحفوظ - اطلاقا - حتّى تقوم الأمارة عند الجاهل ، فيثبت فيه الحكم - مثلا - . والثاني : ان الحكم قبل قيام الأمارة موجودة في اللوح المحفوظ ، لكن هذا الحكم ليس على طبق المصلحة والمفسدة بل على طبق ما تؤدّي اليه الأمارة عند الجاهل ، فان اللّه يعلم بان أبا حنيفة - مثلا - يحكم بوجوب صلاة الجمعة ، فيثبت الوجوب في اللوح المحفوظ ، فحكم اللّه تابع لحكم أبي حنيفة ، لا ان حكم أبي حنيفة تابع لحكم اللّه ( وهذا ) الوجه ( تصويب ) وهو ( باطل عند أهل الصواب ) والحق من الشيعة ( من ) القائلين ب ( التخطئة ) والقائلين بان المجتهد قد يصيب وقد يخطئ ، وانّما للّه احكام واقعيّة ان وصل المجتهد إليها فهو مصيب ، وان لم يصل إليها فهو على خطأ ، نعم هو معذور ، وقد ورد في بعض الروايات كما في حاشية السلطان على المعالم : « إنّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا » « 1 » . فالاجران الأوّلان : للجهد ، والواقع ، والأجر للمخطئ : من جهة الجهد ، قال تعالى :أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ . . .« 2 » .
هامش
( 1 ) - حاشية سلطان العلماء على المعالم ص 80 . ( 2 ) - سورة آل عمران : الآية 195 .