وأمّا القسم الثاني فهو على وجوه :
أحدها : أن يكون الحكم - مطلقا - تابعا لتلك الأمارة ،
شرح
ولا يخفى : ان هذا التقسيم الثلاثي للمصنف انّما هو من باب المثال ، والّا فالاقسام ستة عشر ، حاصلة من ضرب الأقسام الأربعة للقطع ، وهي : دوام المطابقة واغلبيّة المطابقة ، وتساوي المطابقة واقليّة المطابقة ، مثل ان يطابق القطع مائة في مائة ، أو بين الخمسين والمائة ، أو خمسين في المائة ، أو دون الخمسين في المائة في الأقسام الأربعة للامارة ، لكن بعض هذه الأقسام الستة عشر متداخل في بعض ، فالمساوي من القطع والأمارة قسم واحد ، لا قسمان ، وهكذا .
ولا يخفى أيضا : انه إذا كان كلّا من القطع والأمارة ، غالب المطابقة ، أو نادر المطابقة - مثلا - فقد يتساويان عددا ، وقد تفوق الأمارة ، وقد يفوق القطع .
( وامّا القسم الثاني : ) الّذي يتعبد فيه بالامارة لمصلحة سببيّة ، بان لم يكن الأمارة طريقا محضا ، بل في سلوكها بعض المصلحة ( فهو ) أيضا ( على وجوه :
أحدها : ان يكون الحكم ) للجاهل ( مطلقا ) بجميع مراتب الحكم ( تابعا لتلك الأمارة ) القائمة على الحكم فليس - مثلا - لصلاة الجمعة حكم في الواقع ، فإذا ادّت الأمارة إلى وجوبها ، صارت واجبة في الواقع ، وإذا ادّت الأمارة إلى حرمتها ، صارت محرمة في الواقع ، وهكذا .
ثم إنهم ذكروا : ان للحكم مراتب اربع : -
الأولى : مرتبة الاقتضاء والشأنيّة : بان يكون في الفعل مصلحة أو مفسدة بحدّ المنع عن النقيض ، أو بدونه ، أو لا مصلحة ولا مفسدة ، كما في المباح ، وان لم ينشئ الحكم بعد .
الثانية : مرتبة الانشاء : بان يقول المولى : الشيء الفلاني واجب - مثلا - .