الثالث : كونها في نظره أغلب مطابقة من العلوم الحاصلة للمكلّف بالواقع ، لكون أكثرها في نظر الشارع جهلا مركّبا .
والوجه الأوّل والثالث يوجبان الأمر بسلوك الأمارة ولو مع تمكّن المكلّف من الأسباب المفيدة للقطع ، والثاني لا يصحّ إلّا مع تعذّر باب العلم ، لأنّ تفويت الواقع على المكلّف ، ولو في النادر من دون تداركه بشيء قبيح .
شرح
( الثالث ) : عكس الثاني ، وهو : ( كونها ) اي الأمارة ( في نظره ) اي نظر الشارع ( أغلب مطابقة من العلوم الحاصلة للمكلف بالواقع ) بان تكون مطابقة العلوم تسعين في المائة وامارة خمسة وتسعين في المائة ( لكون ) العلوم ، أو ( أكثرها ، في نظر الشارع جهلا مركبا ) فالقطع يكون فيه الخطأ أكثر ممّا في الأمارة .
( والوجه الأول ، والثالث ، يوجبان الامر بسلوك الأمارة ) إذ التطابق الدائم ، والتطابق الغالب في الأمارة يجعل الأمارة مساوية للقطع ، أو أفضل من القطع ( ولو مع تمكن المكلّف ) في حال الانفتاح ( من الأسباب المفيدة للقطع ) إذ لا محذور في جعل الأمارة في هذين الوجهين .
( و ) في الوجه ( الثاني لا يصح ) الامر بالعمل بالامارة في حال الانفتاح ، إذ العلم أكثر إصابة من الأمارة ( الّا مع تعذّر باب العلم ) وحصول الانسداد ، وانّما لا يصح إلّا مع الانسداد ( لان تفويت ) مصلحة ( الواقع على المكلّف ، ولو في النادر ) كما إذا كان مطابقة العلم مع الواقع : مائة في المائة ، والأمارة : تسع وتسعين في المائة ( من دون تداركه بشيء قبيح ) عقلا فإذا كانت الأمارة طريقية فقط ، لا سببيّة ، وكانت توجب تفويت بعض الواقع ، صح جعلها في حال الانسداد ، لا في حال الانفتاح ، الّذي يكون العلم أكثر تطابقا للواقع من الامارات .