أمّا القسم الأوّل فالوجه فيه لا يخلو من أمور :
أحدها : كون الشارع العالم بالغيب عالما بدوام موافقة هذه الأمارات للواقع وإن لم يعلم بذلك المكلّف .
الثاني : كونها في نظر الشارع غالب المطابقة .
شرح
كان مصلحة الواقع دينارا ، ومصلحة السلوك : دينارا الّا ربع ، لكن الربع الفاقد ، لا يوجب تداركا من المولى ، بل من قبيل : مصلحة المستحبات ، حيث ليست بقدر يوجب ايجاب ذلك المستحب . وقد تكون أكثر من مصلحة الواقع .
( اما القسم الأول : ) وهو ما كان من باب الكشف عن الواقع ، بدون ان يكون لسلوك الطريق مصلحة ( فالوجه ) المتصور ( فيه ) اي في ايجاب الشارع العمل بالامارة ( لا يخلو من أمور ) ثلاثة ، إذا كان أحدها أوجب الشارع العمل طبق الأمارة .
( أحدها : كون الشارع العالم بالغيب ) والعالم بأنه كم تطابق الأمارة للواقع ، وكم لا تطابقه ( عالما بدوام موافقة هذه الامارات ) كالخبر ، والشهرة ، والاجماع المنقول ، والسيرة ، ونحوها ( للواقع ) ولهذا عبّد بالامارات ، إذ ايّ فرق حينئذ بين ان يحصل المكلّف العلم بالواقع أو أن يعمل بالامارة المطابقة للواقع دائما ، ففي كليهما يدرك تمام مصلحة الواقع ( وان لم يعلم بذلك ) التطابق الدائم للامارة مع الواقع ( المكلّف ) إذ ليس الشرط : علم المكلّف ، بل علم المولى كاف في تشريع الأمارة .
( الثاني : كونها ) اي الأمارة ( في نظر الشارع غالب المطابقة ) مع الواقع ، بينما القطع دائم المطابقة ، فإذا اتبع العلم وصل إلى الواقع مائة في المائة ، بينما إذا اتبع امارة وصل إلى الواقع تسعين في المائة .