نعم ، لو كان نقل الاجماع المصطلح حجّة عند الكلّ كان إخفاء القرينة في الكلام الذي هو المرجع للغير تدليسا ، أمّا لو لم يكن نقل الاجماع حجّة أو كان نقل مطلق الدليل القطعيّ حجّة لم يلزم تدليس أصلا .
ويظهر من ذلك
شرح
( نعم ، لو كان نقل الاجماع المصطلح ، حجّة عند الكلّ ) بأن كان الناقل وغيره ، يرون : ان الاجماع المصطلح هو الحجّة ، وان غيره ليس بحجة ( كان اخفاء القرينة في الكلام ، الذي هو المرجع للغير ، تدليسا ) لأنه ذكر الاجماع ، مع أنه لا اجماع في البين .
و ( أمّا لو لم يكن نقل الاجماع حجّة ) عند الكل ( أو كان نقل مطلق الدّليل القطعي حجّة ) وان لم يكن اجماع ( لم يلزم تدليس أصلا ) .
لأنّ ناقل الاجماع ، في الصّورة الأولى : لم يوقع المنقول اليه في الاشتباه ، إذ وجود هذا الاجماع كعدمه - حينئذ - في عدم كونه دليلا .
وفي الصّورة الثانية : ذكر الناقل : الحجّة القطعية ، فلا يهم أن يكون اسمه اجماعا أو غير ذلك .
والتدليس : عبارة عن ايقاع المنقول اليه في المحذور ، وفي كلتا الصورتين ، لا محذور بالنسبة إلى المنقول اليه ، من نقل هذا المستدل الاجماع .
لا يقال : فلم ينقل الناقل الاجماع في الصّورة الأولى ، انه لا فائدة في هذا النقل ، لأنه ليس بحجة لا عنده ولا عند المنقول اليه .
لأنه يقال : وجه نقله أن يعلم المنقول اليه : انّ هذا القول ، هو قول جماعة من العلماء .
( ويظهر من ذلك ) الذي ذكرناه : من أنّ قصد الأصحاب من اطلاق الاجماع