تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ثمّ إنّ المسامحة من الجهة الأولى أو الثانية في اطلاق لفظ الاجماع على هذا من دون قرينة لا ضير فيها ، لأنّ العبرة في الاستدلال بحصول العلم من الدليل للمستدل .
شرح
المعصوم ، كان ذلك مجازا . ( ثمّ ) لا يقال : انه من التدليس ، قولهم : قام الاجماع على كذا الظاهر في اتّفاق الكل ، والحال انهم لا يريدون اتفاق الكل . فإنه يقال ( انّ المسامحة من الجهة الأولى ) أي من اطلاق الاجماع ، الموضوع لاتّفاق الكل ، وإرادة اتّفاق طائفة خاصة أحدهم الامام عليه السّلام ، ( أو الثانية ) وهي : عدم كون المعصوم عليه السّلام في هؤلاء الطائفة ، وانّما اتفاقهم يكشف عن قول المعصوم ، وهذه مسامحة ثانية ( في اطلاق لفظ الاجماع على هذا ) أي : على اتفاق جماعة خاصة ، يكشف قولهم عن قول الإمام عليه السّلام ( من دون قرينة ) على المسامحتين . وهذا ( لا ضير فيها ) وليس من التدليس في شيء ، حتى يقال : كيف يدلّس العلماء بذكر لفظ ، فيه اصطلاح خاص ، وهم لا يريدون ذلك الاصطلاح ، وانّما يريدون معنى مجازيا له ؟ فلا يكون من التدليس ( لان العبرة في الاستدلال بحصول العلم من الدّليل للمستدلّ ) لا للمنقول اليه ، فان المستدل بالاجماع ، انّما يريد ذكر دليله الكاشف عنده عن قول الإمام عليه السّلام ، فإذا حصل له الانكشاف من اتّفاق طائفة ، وان لم يكن المعصوم عليه السّلام فيهم ، فقد أتى لنفسه بالدليل المقنع ، ولا يهمّه بعد ذلك الاثبات للغير ، وانّما يهمّه الاقتناع النفسي ، بوجود الدّليل في المسألة ، فهو مثل ان يقول : فلان ثقة ، ويريد الثقة عنده ، لا انّه ثقة عند الجميع ، أو ثقة اصطلاحي .