بل العامّة ، الذين هم الأصل له وهو الأصل لهم ، هو اتفاق جميع العلماء في عصر ،
شرح
بل العامة ، الذين هم الأصل له ) حيث إنه من المشهور : انّ حديث : « لا تجتمع امّتي على خطأ » « 1 » أصله منهم ، لكن حيث إن هذا الخبر موجود في بعض رواياتنا ، فلا وجه لجعل الاجماع من اختراعات العامة - كما ذكره بعض الشراح والمحشّين - .
( وهو ) أي الاجماع ( الأصل لهم ) - لأنّه : كما قالوا - مبنى مذهب العامة ، إذ عمدة ادلّتهم على خلافة عمر وأبي بكر ، عندهم اجماع الأمة على ذلك .
أقول : وهذه أيضا محل تأمّل ، فإنهم بنوا مذهبهم على ما زعموا عليه جملة من الأدلة : منها ما يروونه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، انّه قال : « أصحابي كالنجوم ، بأيّهم اقتديتم اهتديتم » « 2 » ، ومنها : قوله سبحانه :وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ . . .« 3 » ، وغير ذلك .
ولا يخفى ما فيها مما محلّ تفصيله الكتب العقائديّة .
وعلى كل حال : فالاجماع في مصطلح الخاصة والعامة ( هو : اتفاق جميع العلماء في عصر ) واحد ، وان اختلفوا في عصور متعددة ، كما إذا كان في عصر المحقق الحلّي - مثلا - قد أفتى العلماء بفتوى واحدة ، تحقق الاجماع ، وان كان شيخ الطائفة ، أو من بعده . كالشهيدين ، ونحوهم ، مخالفين في تلك الفتوى .
هامش
( 1 ) - الصراط المستقيم : ج 3 ص 125 ، الغدير للأميني : ج 7 ص 142 وص 143 .
( 2 ) - بحار الأنوار : ج 28 ص 18 ب 1 ح 26 ، عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 87 ، الصراط المستقيم : ج 2 ص 21 وج 3 ص 146 ، ارشاد القلوب : ص 335 ، الطرائف : ص 523 ، الصوارم المهرقة : ص 100 .
( 3 ) - سورة التوبة : الآية 100 .