ولذا قال السيّد المرتضى : « إذا كان علّة كون الاجماع حجّة كون الامام عليه السّلام فيهم ، فكلّ جماعة كثرت أو قلّت ، كان قول الإمام عليه السّلام في أقوالها ، فاجماعها حجّة ، وإنّ خلاف الواحد والاثنين ، إذا كان الامام أحدهما قطعا أو تجويزا يقتضي عدم الاعتداد بقول الباقين وإن كثروا ، وإنّ الاجماع بعد الخلاف
شرح
القلّة ، كما أنه ليس المهم العصر الواحد ، أو العصور المتعددة ، وانّما المناط :
وجود الامام عليه السّلام ، وعدم وجوده ، فإن كان الامام في جملة العلماء كان قولهم حجّة ، وان لم يكن الامام فيهم لم يكن قولهم حجّة .
لكن لا يخفى : انّه يمكن ان يكون وجه حجّيّة الاجماع : انه « سبيل المؤمنين » الواجب اتباعه ، وان لم نعلم برأي الامام عليه السّلام ، كما إذا اجتمع الفقهاء في عصر الغيبة على حكم ، فان خلافه يكون مشمولا لقوله سبحانه :وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ . . .« 1 » ، على تفصيل مذكور في محله .
( ولذا ) أي لما ذكرنا : من انّ حجّيّة الاجماع ، دائرة مدار وجود المعصوم ( قال السيد المرتضى ) رحمه اللّه ( : إذا كان علّة كون الاجماع ) الاصطلاحي ( حجّة كون الامام عليه السّلام فيهم ، فكل جماعة كثرت أو قلّت ، كان قول الإمام عليه السّلام في أقوالها ، فاجماعها حجّة ) لأنه هو المعيار في الحجيّة وعدمها ، لا الكثرة والقلّة ، ( وانّ خلاف الواحد والاثنين ، إذا كان الامام أحدهما قطعا ، أو تجويزا ) أي : احتمالا عقلائيا ( يقتضي : عدم الاعتداد بقول الباقين وان كثروا ) لانتفاء المناط في قول الباقين ، ( و ) هذا الذي ذكرناه : يقتضي ( انّ الاجماع بعد الخلاف ،
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 115 .