فتأمّل .
الأمر الثاني : انّ الاجماع في مصطلح الخاصّة
شرح
الآية لنفي هذه الاحتمالات ، فتكون الآية حينئذ مجملة من غير جهة بيان نفي احتمال تعمد الكذب في خبر العادل ، انتهى .
( فتأمل ) ولعله إشارة إلى انّ مقتضى التعليل في الآية الكريمة : انّ خبر الفاسق ما لم يكن فسقه لسانيا - كما إذا علمنا أنه كالعادل لا يتعمد الكذب - أيضا مقبول ، ولذا اعتمد الفقهاء على اخبار الكيسانية والفطحية ، ومن أشبههم ، إذ لم يحتملوا في اخبارهم الكذب ، مع أنهم من اظهر مصاديق الفساق ، لانحراف عقائدهم .
ولا يخفى : ان كلام المصنّف قدّس سرّه في الذيل ، خارج عن مصبّ الكلام الذي هو :
أنّ الآية لا تشمل الاخبار الحسيّة ، وكأنه استطراد منه رحمه اللّه .
( الأمر الثاني : ) في انّ ناقل الاجماع ، ينقل قول المعصوم عن حدس ، وليس بالحس ، كما أن الأمر الاوّل كان : في توضيح انّ الاجماع المنقول حدسي ، والآيات والأخبار الدالة على حجّيّة الخبر ، انّما تدل على حجّيّة الخبر الحسّي لا الحدسي .
ان قلت : ليس الاجماع حدسيا بل حسّي .
قلت : بل هو حدسيّ .
ولهذا ذكر المصنّف الكبرى في الأمر الأوّل : بانّ الأدلة لا تشمل الأخبار الحدسيّة ، وذكر الصغرى في الأمر الثاني : بأنّ الاجماع خبر حدسي لا حسّي .
ولا يخفى : انّ الحدس على قسمين : حدسيّ ضروري ، وحدسيّ غير ضروري على ما ذكره المنطقيون : في الصناعات الخمس ، والاجماع من الحدس غير الضروري كما هو واضح ، وذلك ( انّ الاجماع في مصطلح الخاصة ،