تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
بل المراد أنّ الآية المذكورة لا تدلّ الّا على مانعيّة الفسق من حيث قيام احتمال تعمد الكذب معه ، فيكون مفهومها عدم المانع في العادل من هذه الجهة ، فلا يدلّ على وجوب قبول خبر العادل إذا لم يمكن نفي خطائه بأصالة عدم الخطأ المختصّة بالأخبار الحسّيّة ، فالآية لا تدلّ أيضا على اشتراط العدالة ، ومانعيّة الفسق في صورة العلم بعدم تعمّده للكذب ،
شرح
والحاصل : انه لم يكن المراد : عدم مناطية العدالة والفسق في الخبر ( بل المراد : انّ الآية المذكورة ) ساكتة عن سائر الجهات ، ف ( لا تدلّ الّا على مانعيّة الفسق ، من حيث قيام احتمال تعمّد الكذب معه ) أي : مع الفسق . ( فيكون مفهومها ) أي : الآية المباركة : ( عدم المانع في العادل ، من هذه الجهة ) ، أي : جهة احتمال تعمّد الكذب . وحينئذ : ( فلا يدلّ ) شيء من الآية المباركة ( على وجوب قبول خبر العادل ، إذا لم يمكن نفي خطأه ، بأصالة عدم الخطأ ) بأن كان العادل غير ضابط ، وقد وصف المصنّف قدّس سرّه اصالة عدم الخطأ بقوله : ( المختصة بالأخبار الحسيّة ) أمّا الاخبار الحدسيّة فغير مقبولة رأسا فلا مجال لجريان أو عدم جريان اصالة عدم الخطأ فيها . ( ف ) كما انّ ( الآية ) لا تدلّ على إناطة الحكم بالعدالة والفسق وجودا وعدما ولم يكونا هما المناطين الوحيدين للقبول والرد - ولذا لا يقبل خبر العادل ، إذا لم يكن ضابطا - كذلك ( لا تدل ) الآية ( أيضا ، على اشتراط العدالة ، ومانعية الفسق ، في صورة العلم بعدم تعمده للكذب ) حتى تدل على أنه إذا صار عادلا قبل قوله ، وان كان عن حدس . والحاصل : ان بعض العدول لا يقبل قوله ، لأنّه اخبر عن حدس ، وبعض