تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
قلت : لو سلّم كون هذا تصويبا مجمعا على بطلانه ، وأغمضنا النظر عمّا سيجيء ، من عدم كون ذلك تصويبا ،
شرح
الثالث : نفس الثاني ، الّا ان أداء اجتهاد كل واحد منهما إلى ذلك الحكم باجبار الله تعالى له لا باختيار المجتهد إلى غير ذلك من مذاهب العامة في باب التصويب . والصحيح عند المحققين من الشيعة : ان للّه سبحانه في كل واقعة حكما ، ان ادّى اليه نظر المجتهد ، فهو ، وان ادّى إلى خلافه كان معذورا ، لانّهلا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها« 1 » . وعليه : ( قلت : لو سلم كون هذا ) اي حدوث المصلحة بسبب الخبر ، وتبدل المفسدة إلى المصلحة ( تصويبا مجمعا على بطلانه ) عند الشيعة ( وأغمضنا النظر عما سيجيء ، من عدم كون ذلك تصويبا ) لأنا نقول : هذا من قبيل تبدّل الحكم بتبدّل الموضوع ، كما أن المسافر يصلّي قصرا والحاضر يصلّي تماما ، والصحيح يتوضأ ، والمريض يتيمّم ، وهذا ليس من التصويب في شيء ، ففي المقام الّذي نقول بتبدّل الحكم ، بسبب قيام ظاهر الآية أو الخبر - عند الفقيه - ليس من التصويب ، بل استظهار الفقيه واعتماده على الخبر - وكلاهما مأمور به شرعا - بدّل الحكم من الواقع الأول ، إلى الواقع الثاني . ثم لا يخفى : انه ليس مراد المصنّف قدّس سرّه من صلاة الجمعة - الّتي قام عليها الخبر اشتباها - : انها تكون ذا مصلحة ، بل مراده : ان في سلوك هذا الطريق مصلحة تفوق مفسدة الواقع ، فلا يستشكل عليه بما قاله جمع من المعلقين على
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 286 .