شرح
يبنى على الظنّ لا يمكن ان يكون قطعيا ؟ .
وأجاب العلامة قدّس سرّه عن هذا الاشكال في النهاية : بأن ظاهر الكتاب . وسند الخبر ، وان كان ظنيا ، إلّا ان الحكم المستفاد منهما قطعي ، لأنه لما قام الخبر على شيء ، فإنه امّا يقوم على حكم واقعي فذلك قطعي ، وامّا يقوم على حكم خلاف الواقع ، وحينئذ يضمحل الحكم الواقعي ويتبدل إلى حكم آخر على طبق مفاد الخبر ، أو على طبق ما يستفيده الفقيه من ظاهر القرآن ، فيكون الحكم قطعيا - فإنّا وإن كنّا نظن بالحكم الأول بسبب قيام الخبر مثلا ، الّا انا نقطع بالحكم الثاني الّذي هو مفاد الظاهر أو مفاد الخبر - فالظن يولّد القطع ، وانّما قطعنا بتبدل الحكم ولّد القطع بالحكم - .
وأجاب صاحب المعالم عن العلامة قدّس سرّه : بأن قولك هذا يا علامة ، تصويب تعترف أنت ببطلانه ، فكيف تقول به ؟ .
ثم لا يخفى : ان التصويب على اقسام : -
الأوّل : تغير الأحكام الواقعية بالظنون ، كما ذكرنا مثاله حيث إن الظن - وهو ظاهر الآية حسب فهم الفقيه ، أو سند الخبر الّذي ليس بمقطوع به - أوجب تبدل المصلحة إلى المفسدة ، أو بالعكس ، وتبعا لذلك تبدّل الحكم .
الثاني : ان اللّه سبحانه جعل لكلّ مجتهد حكما ، يؤدّي اليه اجتهاد ذلك المجتهد فيما بعد ، فان اللّه يعلم - مثلا - أنّ أبا حنيفة يقول بحرمة الشطرنج ، ومالك يقول بحلّيته ، فاللّه يجعل حكم أبي حنيفة : الحرمة ، وحكم مالك :
الحلّية ، فإذا اجتهد أبو حنيفة ومالك أدّى اجتهاد الأول إلى الحرمة ، واجتهاد الثاني إلى الحلّية ، لكن أداء اجتهاد كلّ واحد منهما إلى ذلك انّما هو باختياره .