كان الجواب به عن ابن قبة من جهة أنّه أمر ممكن غير مستحيل وإن لم يكن واقعا ، لاجماع أو غيره ، وهذا المقدار يكفي في ردّه ، إلّا أن يقال : إنّ كلامه قدّس سرّه ، بعد الفراغ عن بطلان التصويب ، كما هو ظاهر استدلاله .
شرح
الكتاب : بان كلامه الآتي يكون حول المصلحة السلوكية ، وهذا الكلام حول تغير الواقع من ذي مفسدة إلى ذي مصلحة بل حاصل مراد المصنّف قدّس سرّه ان هناك مصلحة سلوكية ، ومفسدة واقعية ترجّح على تلك المصلحة ، لا ان في الواقع تحدث مصلحة تقاوم المفسدة .
( كان الجواب به ) اي بحدوث المصلحة السلوكية ( عن ابن قبة ، من جهة انه ) اي تبدّل المصلحة والمفسدة بجهة قيام الطريق ( أمر ممكن غير مستحيل ، وان لم يكن ) هذا التبدّل ( واقعا ) شرعا ، وانّما لم يكن واقعا ( لاجماع أو غيره ) .
والحاصل : ان ابن قبة قال : التعبد بالخبر محال ، لأنه تحليل للحرام وتحريم للحلال ، أجبنا عنه :
أولا : بان قيام الخبر يغيّر الواقع ، فان قال : تغيير الواقع تصويب أجبنا عنه :
ثانيا : بأنه لو كان تصويبا لم يكن محالا - كما ادعاه هو - بل يكون ممكنا غير واقع ، وفرق واضح : بين المحال ، وبين الممكن ، الّذي ليس بواقع .
( وهذا المقدار يكفي في ردّه ) و ( إلّا ان يقال ) اشكالكم الثاني ليس بوارد على ابن قبة ل ( ان كلامه قدّس سرّه بعد الفراغ عن بطلان التصويب ) يعني ان ابن قبة يقول : إذا كان التصويب باطلا ، كان التعبد محالا ، لا انه يقول : التعبد محال مطلقا ، ولو على نحو التصويب ( كما هو ظاهر استدلاله ) فإنه استدل لامتناع التعبد : بأنه مستلزم لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، ومن الواضح : انه لا امتناع في التعبد الّا بعد بطلان التصويب شرعا .