عند الشارع ليس الّا المحبوبيّة والوجوب ، فلا يصحّ إطلاق الحرام على ما فيه المفسدة المعارضة بالمصلحة الراجحة عليه ، ولو فرض صحّته فلا يوجب ثبوت حكم شرعيّ مغاير للحكم المسبّب عن المصلحة الراجحة .
شرح
كالجمعة الّتي قام الخبر - مثلا - على وجوبها ( عند الشارع ليس الّا المحبوبيّة ) والإرادة والمصلحة ( والوجوب ) لاضمحلال المبغوضية والكراهة والمفسدة ( فلا يصح : اطلاق الحرام ) والمراد به : الحرام فعلا ( على ما ) اي على الفعل الّذي ( فيه المفسدة ) المضمحلة ( المعارضة ) تلك المفسدة ( بالمصلحة الراجحة عليه ) اي على تلك المفسدة .
( ولو فرض صحته ) اي صحة اطلاق المفسدة - من باب المجاز باعتبار السابق - ذلك ( فلا يوجب ) ذلك الاطلاق ( ثبوت حكم شرعي ) بالحرمة ( مغاير للحكم ) الجديد الّذي هو الوجوب ( المسبب ) ذلك الحكم الجديد ( عن المصلحة الراجحة ) على تلك المفسدة .
ولا يخفى : انه كما تنقلب الحرمة إلى الوجوب فيما إذا اخبر العادل بأنه واجب ، كذلك ينقلب الوجوب إلى الحرمة ، فيما إذا اخبر العادل بأنه حرام ، وكذلك بالنسبة إلى الاحكام الأخر : الاستحباب ، والكراهة ، والإباحة .
كما لا يخفى : ان في الخارج : مصلحة أو مفسدة ، وفي داخل نفس المولى :
حب ، أو بغض ، ثم : إرادة ، أو كراهة ، ثم : وجوب ، أو تحريم ، وحيث إن اللّه سبحانه ليس محلا للحوادث ، من : الحب ، والكرة ، والبغض ، وما أشبه ، فالمراد : غايات تلك الأمور ، فإذا قلنا : ان اللّه أحب عمل كذا ، واكره عمل كذا ، يريد انّه يثيب على عمل كذا ، أو يعاقب على عمل كذا ، ولذا قالوا فيه سبحانه :
« خذ الغايات واترك المبادي » .