تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
خلوّها عن معارضة المصلحة الراجحة ، فيكون إطلاق الحرام الواقعيّ حينئذ بمعنى : أنّه حرام لولا الاخبار ، لا أنّه حرام بالفعل ومبغوض واقعا ، فالموجود بالفعل في هذه الواقعة
شرح
للتحريم : ( خلوها ) اي المفسدة ( عن معارضة المصلحة الراجحة ) إذ قد عرفت : ان المفسدة انّما توجب التحريم إذا لم يعارضها مصلحة ، والّا ، لم توجبه سواء كانت المصلحة راجحة ، أو مساوية ، أو مرجوحة . لكن لا يجب ان لا يبقى من المفسدة بقدر يوجب المنع عن النقيض فإذا اضرّت المفسدة - مثلا - العبد دينارا ، والمصلحة اربحته دينارا ، أو دينارين ، أو ثلاثة أرباع الدينار فان ربع دينار المفسدة ، ليس بقدر يوجب التحريم ، بل يوجب الكراهية - مثلا - ولذا فقوله قدّس سرّه : « الراجحة » من باب المثال . ( ف ) لا يقال : إذا اضمحلت المفسدة بسبب المصلحة الراجحة ، فكيف تطلقون على الشيء الخالي عن المفسدة : الحرام الواقعي ؟ مع أن الحرام لا يكون ، الّا ما فيه مفسدة فعلية راجحة إلى حدّ المنع عن النقيض . فإنه يقال : ( يكون اطلاق الحرام الواقعي ) على مثل صلاة الجمعة الّتي قامت الامارة على وجوبها ، فاضمحلت بسبب الامارة مفسدتها ، وحدث فيها مصلحة سلوكية ، فهو حرام ( حينئذ بمعنى : انه حرام لولا الاخبار ) على الوجوب ، سواء كانت الامارة : الاخبار ، أو سائر الامارات : كالاجماع ، أو ظهور الآية ، أو الشهرة ، أو السيرة ، أو ما أشبه ، ممّا جعل الجمعة واجبة ( لا انه : حرام بالفعل ومبغوض واقعا ) فالتسمية بالحرام من باب الانقضاء ، لا الفعليّة ، مثل تسمية من زنى في وقت سابق بالزاني ، أو ما أشبه ذلك : كالسارق ، والقاتل . وعليه : ( فالموجود بالفعل ) ، في الظاهر وفي الواقع ( في هذه الواقعة )