الأوّل : إنّ الأدلّة الخاصّة التي أقاموها على حجّيّة خبر العادل لا تدلّ إلّا على حجّيّة الاخبار عن حسّ ، لأنّ العمدة من تلك الأدلّة هو الاتفاق الحاصل ، من عمل القدماء وأصحاب الأئمة عليهم السّلام ومعلوم عدم شمولها إلّا للرواية المصطلحة ، وكذلك الأخبار الواردة في العمل بالروايات .
شرح
ليس اخبارا عن قول المعصوم عن حسّ ، ولا عن حدس ضروري .
الأمر الثاني : انّ ناقل الاجماع ، يخبر عن قول الإمام عليه السّلام بطريق الحدس ، الّذي ليس بضروري ، كالحدس : بأنّ الدواء الفلاني ينفع لمرض كذا ، فيما لم يصل إلى العلم والقطع ، والحدس : بانّ المرض الكذائي حصل من السبب الفلاني ، فيما لم يصل إلى القطع أيضا إلى غير ذلك .
ويتحصّل من هذين الامرين ، عدم دخول نقل الاجماع تحت أدلّة الخبر ، وقد أشار المصنّف لتوضيح الامرين ، وقال :
( الأوّل : انّ الادلّة الخاصّة ، الّتي أقاموها على حجّية خبر العادل ) من : الكتاب والسنّة ، والاجماع ، والعقل ، بل والسيرة - كما ذكروها - أيضا ( لا تدلّ الّا على حجّيّة الاخبار عن حسّ ) وقد عرفت : انّ الحسّ أعمّ من الحواس الخمس ، وذلك ( لأنّ العمدة من تلك الأدلّة ، هو : الاتفاق الحاصل من عمل القدماء ، وأصحاب الأئمّة عليهم السّلام ) حيث انّهم عملوا بالضرورة بالخبر الواحد ، مع الواسطة وبلا واسطة ، فيكون هذا هو العمدة من بين الادلّة ، لكنها عند المصنّف مخدوشة في الجملة ، لما فيها من المناقشات ، الّتي يأتي ذكرها ، عند بحث حجيّة الخبر ، ( ومعلوم عدم شمولها ) أي : اعمال القدماء وأصحاب الأئمّة عليهم السّلام ( الّا للرّواية المصطلحة ) إذ عملهم هذا لا يشمل الاجماع المنقول .
( وكذلك الأخبار الواردة في ) لزوم ( العمل بالروايات ) كقوله عليه السّلام : « لا عذر