ويدخل الاجماع ما يدخل الخبر من الأقسام ويلحقه ما يلحقه من الأحكام .
والذي يقوى في النظر هو عدم الملازمة بين حجّيّة الخبر وحجّيّة الاجماع المنقول ، وتوضيح ذلك يحصل بتقديم أمرين :
شرح
الكشف ، أو اللّطف ، أو ما أشبه ، كان في الحجيّة أقوى من الخبر ، لأنّ اجماع العلماء ، يعطيه قوة ليس للخبر الواحد ، هذه القوة .
( ويدخل الاجماع ما يدخل الخبر من الاقسام ) بناء على انّه من اقسام الخبر - فكما يكون الخبر صحيحا ، أو موثّقا ، أو ضعيفا ، أو ممدوحا ، كذلك يكون حال الاجماع ، فهو : امّا صحيح : ان كان ناقله اماميّا عادلا ، كشيخ الطائفة ، وامّا موثّق : ان كان ناقله ممدوحا لكنّه غير امامي ، وإمّا ضعيف : ان كان ناقله فاسقا . إلى غير ذلك من الاقسام الّتي ذكروها في الخبر ، فانّه إذا كان من صغريات الخبر ( و ) من افراده ، صحّ ان ( يلحقه ) أي : الاجماع المنقول ( ما يلحقه ) أي ما يلحق الخبر ، ( من الأحكام ) الّتي ذكروها في باب التعادل والتراجيح ، فيما إذا كان الاجماعان متعارضين ، حيث يأتي في التعارض التعادل أحيانا ، والترجيح أحيانا أخرى .
هذا هو حاصل ما يراه القائلون بحجّية الاجماع المنقول .
( و ) لكن ( الّذي يقوى في النّظر : هو عدم الملازمة بين حجّية الخبر ، وحجّية الاجماع المنقول ) فإذا قلنا : بحجيّة الخبر ، لا يستلزم ذلك ان نقول : بحجّيّة الاجماع المنقول ، لانّ الاجماع المنقول ليس من صغريات الخبر ( وتوضيح ذلك يحصل بتقديم أمرين ) : الأمر الأوّل : انّ ادلّة حجّية الخبر الواحد ، تدلّ على حجيّة الاخبار عن حسّ ، سواء كان حسّا مبصرا ، أو حسا مسموعا ، أو حسّا مشموما ، أو حسّا ملموسا ، أو حسّا مذوقا ، أو عن حدس بديهي ينتهي إلى الحسّ أيضا ، كالإخبار بشجاعة عليّ عليه السّلام ، حيث انّها من التواتر الاجمالي - مثلا - بينما الاجماع